مقالات قديمة — Page 40
أن قدرة الله الكاملة لا تتضمن أبدا الشرط أن يفهمها الإنسان حتما. ففي العالم آلاف الأمثلة التي لا تدرك كنة حقيقتها القوة المدركة للإنسان. كما عدم إدراك العقل شيئا أمر، وكون ذلك الأمر مستحيلا أمر آخر تماما. فعدم إثبات كيفية خلق الله له الا الله الأرواح لا يُثبت أن الله لا يقدر على خلقها. لأن عدم العلم بشيء لا يستلزم انعدام ذلك الشيء. أفليس من المحتمل أن يكون فعل ما ضمن قدرة الله تعالى، ويكون عقلنا الناقص عاجزا عن التوصل إلى أسراره؟ بل القدرة الإلهية في الحقيقة أن يكون منزها ونقيا عن وصمة الاحتياج إلى الغير ويفوق إدراك الإنسان. إذا آمن الإنسان أولا بأن الله ،قادر ، ثم تفوه بأن قدرته لا تتجاوز الأسباب المادية، فكأنه يدحض قوله بنفسه. لأنه الا الله إذا كان قادرا في حد ذاته فما معنى الاستناد إلى شيء أو الاحتياج إلى سبب ما؟ فهل معنى "القادر" و"على كل شيء قدير" في كتبكم الدينية من لا يسير نظام قدرته دون التوسل إلى غيره والاحتياج إلى أسباب؟ ولا يتحقق أمر بمجرد حكمه؟ لعل ذلك قد يكون مكتوبا عندكم، أما نحن فلا نعدّ مثل هذا الضعيف إلها. إن إلهنا هو ذلك القادر الذي من صفاته أن كان ما أراد وسيكون ما يريد في المستقبل. ثم يقول لي باوا المحترم في جوابه بأنه كما آمنت بأن الله لا يقدر على خلق إله مثله، كذلك ينبغي الإيمان أن الله غير قادر على خلق الأرواح أيضا. إذا لم أستغرب من هذا الفهم والسؤال فماذا أفعل؟ يا صاحبي! لقد رددت مرارا على شبهتك هذه، وإلامَ أكتب مرارا وتكرارا؟ أستغرب لماذا