مقالات قديمة — Page 12
القضية الثانية؛ أي أن وجود جميع الأشياء الممكنة دون واسطة واجب الوجود يستلزم خمسة مستحيلات. فإن لم تصح القضية بأن أي شيء لا يمكن أن يكون موجودا دون واسطة واجبة الوجود، فمن المؤكد أن تصح قضية كون وجود جميع الأشياء يستلزم خمسة مستحيلات. لكن وجود الأشياء المستلزم لخمسة مستحيلات أمر محال فثبت أن كون أي شيء موجودا دون واسطة واجب الوجود هو أمر مستحيل، وهو المراد. الدليل الرابع قد أقيم في القرآن الكريم القياس الاقتراني بواسطة المادة. وليكن معلوما أن القياس أول أقسام الحجة، والقياس الاقتراني قياس لا يُذكر فيه عين النتيجة أو نقيضها بالفعل، بل توجد بالقوة. ويدعى اقترانيا نظرا لكون حدوده أي الأصغر والأوسط والأكبر - مقترنة. والقياس أعلى وأفضل أنواع الحجة عموما، لأنه يؤخذ فيه الدليل من الحال الكلي على حال الجزئيات، وهو يفيد اليقين الكامل بسبب الاستيفاء التام. فهذا القياس مندرج في آية هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ويشهد على خالقية البارئ له الا الله ، أي أن الله خالق وبارئ؛ أي يهب للأرواح والأجسام وجودا من العدم، وهو المصور؛ أي يهب لها الصورة المادية والنوعية. فقد ثبتت له جميع الأسماء الحسنى، أي أن التي يمكن أن يقدمها العقل نظرا لكمال القدرة مجتمعة في ذاته. لذا فهو جميع الصفات الكاملة قادر على الإيجاد من العدم لأن الإيجاد من العدم أسمى كمالات القدرة. الحشر: ٢٥