مقالات قديمة — Page 11
أما الشق الثاني، أي كونُ أحدٍ خالق نفسه، فأيضا باطل؛ لأن ذلك على نفسه. ذلك لأنه إذا سلمنا بأن العلة الموجبة لكل يستلزم تقدم شيء - شيء هي نفسه، فهذا الإقرار يستلزم حتما الإقرار بأن جميع تلك الأشياء كانت موجودة قبل وجودها، وهذا مستحيل. الشق الثالث أي أن يكون كل شيء علة العلل، وصانع العالم مثل البارئ يستلزم تعدُّد الآلهة، وتعدد الآلهة مستحيل بالإجماع، كما يترتب عليه الدور أو التسلسل وهو محال. والشق الرابع، أي استحالة إحاطة الإنسان بعلوم غير منتهية، بدليل أن النفس الإنسانية محدودة من حيث تعين التشخص الخارجي، والمحدود لا يسع غير المحدود، لأن ذلك يقتضي تحديد ما هو غير محدود. الشق الخامس، أي أن التحرر وعدم الخضوع لسيطرة أحدٍ هو ممتنع الوجود؛ لأن نفس الإنسان بحاجة إلى مكمل يكملها، وإن تحرر المحتاج مستحيل، لأن ذلك يلزم اجتماع النقيضين فلما ثبت أن وجود الموجودات دون واسطة الخالق متعذر ومحال في كل حال، لم يبق مناص من التسليم بأن الأشياء الموجودة المحدودة خالقا هو ذات البارئ تعالى. وشكل هذا لجميع القياس المترتب على ترتيب المقدمات الصغرى والكبرى بحسب القاعدة المنطقية بحيث نقول إن القضية بأن أي شيء لا يمكن أن يكون موجودا دون واسطة واجب الوجود، هي صادقة في نفسها؛ ذلك لأنها إذا لم تكن صادقة فلا بد أن يكون نقيضها صادقا وهو أن كل شيء يمكن أن يكون موجودا دون واسطة واجب الوجود. وقد ثبتت آنفا في البحوث المذكورة-