مقالات قديمة — Page 9
الأولى- أي كون الأشياء محدودة القدر - نجد أن العقل يقترح أن تكون الخواص المودعة في جميع الأجسام والأرواح أكثر مما هي عليه؛ فللإنسان مثلا عينان، وكان ممكنا عند العقل أن تكون له أربع أعين، اثنتان منها على الوجه واثنتان في الخلف، لكي يتمكن من رؤية الأشياء وراءه كما يرى الأشياء أمامه. ولا شك أن أربع عيون ضعفان في الكمال والفائدة. كما ليس للإنسان أجنحة، وكان من الممكن أن تكون له أجنحة كالطيور. وعلى هذا القياس إن قوة نطق الإنسان أيضا محدودة في حدود معينة، كما أنه لا يقدر على اكتشاف المجهولات بنفسه دون تعليم معلم، ولا يسلم من القسر الخارجي مثل الجنون والخمر بل يصيب الفتور قواه وقدراته فورا، و كذلك لا يستطيع بنفسه إدراك الجزئيات. كما قد كتب ذلك بصراحة الشيخ المحقق أبو علي بن سينا، في النمط السابع في الإشارات. مع أنه كان ممكنا عقلا أن يبقى سليما من كل هذه الآفات والعيوب. هنا ينشأ السؤال: لماذا حرم الإنسان من جميع المراتب والفضائل التي يقترحها العقل لروح الإنسان؟ فهل برأي شخص آخر أم بطيب خاطره؟ إن قلتم إن ذلك حصل عن طيب خاطره فهذا خلاف الحقائق صراحةً، لأنه لا أحد يحب لنفسه ذلك الحرمان، أما إذا قلتم بأنه باقتراح مقترح آخر، فطوبى لكم إذ قد ثبت بذلك وجود خالق الأرواح والأجسام، وهو المرام. الدليل الثالث هو قياس الخلف؛ والمراد منه أن يتم إثبات المطلوب من الخلف" خلال إبطال نقيضه، وهذا القياس يسمى في علم المنطق "قياس