مقالات قديمة — Page 8
ولا يكون قهارا أيضا، لأن صفة القهار تعني أن يجعل الآخرين تحت سلطته ويتحكم فيهم. فلا يستطيع الله أن يفرض سيطرته على الأرواح والأشياء غير المخلوقة، لأن الأشياء التي في حد ذاتها قديمة وغير مخلوقة، واجبة الوجود في ذاتها بالتأكيد. ذلك لأنها ليست محتاجة إلى أي علة، وهو ما يسمى الواجب، والذي يقال له باللغة الفارسية "خدا" أي الذي جاء بنفسه من تلقاء نفسه. فلمّا عُدَّت الأرواح من تلقاء نفسها مثل ذات البارئ وواجبة الوجود، فبقاؤها تحت سيطرة الله محال وممتنع عند العقل، لأن واجب الوجود لا يتبع واجب الوجود الآخر؛ لأن ذلك يستلزم الدور والتسلسل. لكن الأمر الواقع المسلم به عند الفريقين هو أن جميع الأرواح الله وليس أي منها خارج سيطرته. فثبت أنها كلها حادثة تتبع ومخلوقة، وليس أي منها من تلقاء نفسها وواجبة الوجود، وهو المطلوب. الدليل الثاني وهو "إنِّي" أي أخذ الدليل من المعلول إلى العلة، لاحظوا في سورة الفرقان: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، أي ليس له أي شريك في ملكه فهو خالق الكل. والدليل الساطع على كونه خالقا أنه خلق كل شيء على قدر لا يتجاوزه، بل ينحصر ويُحدّ في القدر نفسه والشكل المنطقي لهذا أن كل جسم وروح محصور ومحدود في قدر معين. ومعلوم أن لكل شيء محدود و محصور حاصرًا ومحدّدا حتما، وبالنتيجة فإن لكل جسم وروح حاصرا ومحددا. الآن في إثبات القضية الفرقان: ٣