مقالات قديمة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 50 of 78

مقالات قديمة — Page 50

قدمته بأن الحيوانات أيضا تنظر بالعيون مثل الإنسان لكنها لا تصبح إنسانا بسبب هذه الرؤية، ولا تساويه ،درجةً، فمثالك هذا في غير المحل. فلو تدبرت قليلا لما قدمت هذا المثال قط. يا صاحبي من ذا الذي قال: إنه لا توجد أي مشاركة أو مجانسة في الممكنات والعوارض الخارجية. بل الأمر المتنازع فيه هو هل أحد غير الله شريك له في الخصائص الإلهية أم صفاته تخصه وحده؟ فأنت تدعي هذا الأمر المتنازع فيه وتقدم نظير الممكنات التي هي خارج المبحث تماما. فلإقامة الحجة يجب أن تقدم نظيرا من الأمر المتنازع فيه. وإلا لا تقوم الحجة بذكر التشارك والتجانس في الممكنات، كما ليس من العقل قياسُ خصائص البارئ بعوارض الممكنات. بالإضافة إلى ذلك فإن خصائص الممكنات أيضا تخص ذواتها فقط. كما أن الميزة المميزة للإنسان أنه حيوان ناطق. فالنطق من الخصائص الذاتية للإنسان التي تفصله وتميزه عن الغير. فالرؤية بالعيون ليست من صفاته المميزة الفاصلة، ذلك لأن الإنسان يبقى إنسانا حتى لو صار أعمى. ومن الخصائص الذاتية للإنسان ما يبقى في نفسه حتى بعد مفارقة الروح بدنه. إلا أنه من الحق أن في الممكنات لكونها متحدة كلها في التركيب العنصري ومتشابهة أيضا- تخرج بعض الحالات من الحقيقة التامة. كما أن الإنسان والحصان والشجرة مشتركون من حيث الجوهر وكونها ثلاثية الأبعاد وقوة النمو، بينما الإنسان والحصان متشاركان في الشعور والتحرك بالإرادة، إلا أن الماهية التامة لكل واحد منهما مختلفة. فالصفة العارضة للممكنات زائدة على الحقيقة التامة، بحيث تتشارك أحيانا وتتغاير أحيانا أخرى، وأحيانا