مقالات قديمة — Page 49
الموجودة أو كله؟ إذا كان كله فهذا يستلزم ألا يكون الله عالما بأي شيء سوى الأرواح، وألا يكون أحد أعلم بها منه أما إذا كان جزءا منه فثبت أنه محدود، لأن الجزء دوما أصغر من الكل. وثبت منه أيضا أن الأرواح محدودة، وهذه هي حقيقة الأمر. فالذي وهبه الله نور المعرفة يعرف جيدا أن علم الأرواح الموجودة على الأرض لا يساوي قدر البلل على الإبرة بعد إخراجها من الماء بمحاذاة بحور العلوم الإلهية غير المنتهية. 6 ثم يقول باوا المحترم: "إن الاعتراض على القول بأن كون أحد غير محدود وأزلي يخص الله ، وإذا عُدَّت الأرواح أيضا غير محدودة وأزلية فسوف تكون شريكةً لله - باطل. ذلك لأن المشاركة الجزئية في شيء لا تحقق المساواة. إذ أن الإنسان أيضا ينظر بالعين والحيوان أيضا، لكن من المستحيل أن يعدا مساويين. " فدليل باوا المحترم هذا تغليط وتضليل، وإلا فأي عاقل لا يعرف أن الصفات التي يتصف بها الله الله كلها خصائص ذلك العديم النظير. ولا يمكن أن يشارك الله فيها أي شيء، لأنه إذا كانت المشاركة في أمر أو صفة واحدة ،تجوز، فلا بد أن تجوز مشاركة الغير في جميع الصفات أيضا، فإذا جازت المشاركة في جميع الصفات فقد ظهر إله آخر. كيف تبرهن على أن غير الله أيضا يشاركه الله في كونه أزليا وغير محدود، لكن صفاته الأخرى تخصه وحده؟ فتدبر قليلا: هل جميع صفات الله متساوية أو متقاربة؟ فالواضح أنه إذا جازت مشاركة الغير في إحدى صفات الله الخاصة لا اله الا الله فلا بد أن تجوز مشاركة الغير في سائر الصفات أيضا. وإن لم تكن جائزة في إحداها فلا تجوز في كلها. أما المثال الذي