مقالات قديمة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 15 of 78

مقالات قديمة — Page 15

0107 بحيث يجعل الخلق من نوع، والخلق الآخر من نوع آخر. أي يحدد لكل عضو صورة مختلفة وخصائص مختلفة وقدرات مختلفة. حتى إنه يلقي الروح في قالب ميت إذ لا يمنعه الظلام من العمل. ولا يصعب عليه خلق الأعضاء مختلفة الأنواع والميزات. ولا يجد أي حرج أو صعوبة في متابعة سلسلة الخلق للأبد. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ أي أن الذي يداوم على سلسلة هي القدرة هذه هو ربكم. أي بهذه القدرة التامة تتحقق ربوبيته التامة التي الخلق من العدم ومنْحُ الوجود الكمال. ذلك لأنه إذا لم يكن هو رب الأشياء، ولم يكن في ذاته يتمتع بالربوبية التامة بل كان يمشي الأمور بأخذ المواد من هنا وهناك كالنجار والصانع؛ لما حاز على هذه القدرة التامة، ولما نجح دوما في أعماله، بل لانقطع عمله يوما وعجز عن الخلق حتما. وخلاصة الآية أن الذي لا يكون فعله بالربوبية التامة، أي لا يكون قد خُلق من تلقاء نفسه، فلا يكون حائزا على القدرة التامة أيضا. لكن الله الا الله يملك القدرة التامة؛ لأن القيام بأنواع الخلق وإظهار الثاني بعد الأول بلا تخلّف، وإنجاز العمل باستمرار دوما، هو العلامة الكاملة للقدرة التامة. فثبت منه أن الله الله حائز على الربوبية التامة وهو في الحقيقة رب الأشياء وليس كالنجار والصانع فقط، وإلا ما كان بالإمكان أن يستمر نظام العالم بلا خلل وكان العالم ونظامه قد تلاشى منذ مدة. ذلك لأن الذي ليس عمله ناتجا عن خياره التام فلا يقدر دوما وفي كل حال على خلق شيء ما وبعدد معين مطلوب.