مقالات قديمة — Page 14
أما إثبات الكبرى، أي القضية بأن كل كمال متحقق لذات البارئ؛ فعلى النحو أنه إذا كان البارئ غير حائز على بعض الكمالات ففي هذه الحالة ينشأ السؤال هل حرمانه من تلك الكمالات عن طيب خاطره أم هو قسر ؟ وإن قلتم إنه عن طيب الخاطر فهذا كذب؛ لأنه لا أحد بالنقص في الكمال لنفسه عن طيب خاطره. كما أن هذه الصفة إذا كانت مفقودة مطلقا في الذات الإلهية منذ القدم فأين طيب الخاطر. وإن قلتم إنه قسر، فلا بد من الإقرار بوجود قاسر آخر أكره الله ومنعه من تنفيذ صلاحيات الألوهية أو لا بد من الافتراض أن ذلك القاسر هو ضعفه الشخصي وعدم القدرة وليس هناك أي قاسر من الخارج. باختصار؛ قد عُدّ مُكرَها، وفي هذه الحالة لم يعد صالحا للألوهية. فثبت منه بالضرورة أن الله الله منزه عن وصمة الإكراه الذي يستلزم بطلان الألوهية، وأنه حائز على الصفة الكاملة للخالقية والقدرة على الخلق من العدم، وهو المراد. الدليل الخامس، قد أقيم في القرآن الكريم على كون الله خالقا بمادة القياس الاستثنائي، والمراد من القياس الاستثنائي قياس يوجد فيه عين النتيجة أو نقيضها بالفعل، ويكون مركبا من المقدمتين أي الشرطية والوضعية، فالآية الكريمة التي تتضمن هذا القياس هي: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ أي يخلقكم بالحكمة الكاملة في ثلاثة حُجُب مظلمة في بطون أمهاتكم، الزمر: ۷