کرامات الصادقین — Page 135
روحانی خزائن جلدے الله كرامات الصادقين المُضِلَّ ولا تُحَمُلقُ حملقة الباز المُطلّ ويرى مقاصد سلوكه كالكرام ولا تكون ۹۳ سُحبه كالجهام بل يشرب كل حين من ماء معين۔ وحث الله عباده على أن يسألوه إدامة ذلك المقام والتثبت عليه والوصول إلى هذا المرام لأنه مقام رفيع ومرام منيع لا يحصل لأحد إلا بفضل ربه لا بجهد نفسه فلا بد من أن يضطر العبد لتحصيل هذه النعمة إلى حضرة العزة ويسأله إنجاح هذه المنية بالقيام والركوع والسجدة والتمرغ على تُرب المذلة باسطًا ذيل الراحة ومتعرضًا للاستماحة كالسائلين المضطرين۔ وجملةُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ إشارة إلى رعاية حسن الآداب والتأدب مع رب الأرباب فإن للدعاء آدابًا ولا يعرفها إلا من كان توابًا ومن لا يبالى الآداب فيغضب الله عليه إذا أصر على الغفلة وما تاب فلا يرى من دعائه إلا العقوبة والعذاب فلأجل ذلك قل الفائزون في الدعاء وكثر الهالكون لحجب العُجب والغفلة والرياء ۔ وإن أكثر الناس لا يدعون إلا وهم مشركون وإلى غير الله متوجهون بل إلى زيد وبكر ينظرون فالله لا يقبل دعاء المشركين ويتركهم في بيدائهم تائهين وإن حبوة الله قريب من المنكسرين۔ وليس الداعي الذي ينظر إلى أطراف وأنحاء ويُختلب بكل برق وضياء ويريد أن يُترع كُمَّه ولو بوسائل الأصنام ويعلو كل ربوة راغبا في حَبوة ويبغى معشوق المرام ولو بتوسل اللئام والفاسقين۔ بل الداعى الصادق هو الذي يتبتل إلى الله تبتيلا ولا يسأل غيره فتيلا ويجىء الله كالمنقطعين المستسلمين ويكون إلى الله سيره ولا يعبأ بمن هو غيره ولو كان من الملوك والسلاطين۔ والذي يكب على غيره ولا يقصد الحق في سيره فهو ليس من الداعين الموحدين بل كزاملة الشياطين فلا ينظر الله إلى طلاوة كلماته وينظر إلى خبثة نيّاته وإنما هو عند الله مع حلاوة لسانه وحسـن بيـانـه كمثل روث مفضض أو كنيف مبيض قد آمنتُ شفتاه وقلبه من الكافرين۔