کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 136 of 417

کرامات الصادقین — Page 136

روحانی خزائن جلدے ۱۳۶ كرامات الصادقين فأولئك الذين غضب الله عليهم وهم المرادون من قوله الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ إِنهم دعوا إلى سُبل الحق فتركوها بعد رؤيتها وتخيَّروا المفاسد بعد التنبه على خبيتها وانطلقوا ذات الشمال وما انطلقوا ذات اليمين وإنهم ركنوا إلى المين وما بقى إلا قيد رمحين وعدموا الحق بعد ما كانوا عارفين۔ وأما الضالون الذين أُشير إليهم في قوله عز وجل الضَّالِّينَ فهم الذين وجدوا طريقا طامسًا في ليل دامس فزاغوا عن المحجة قبل ظهور الحجة وقاموا على الباطل غافلين۔ وما كان مصباح يؤمنهم العثار أو يبين لهم الآثار فسقطوا في هوة الضلال غير متعمدين۔ ولو كانوا من الداعين بدعاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لحفظهم ربهم ولأراهم الدين القويم ولنجاهم من سبل الضلالة ولهداهم إلى طرق الحق والحكمة والعدالة ليجدوا الصراط غير ملومين۔ ولكنهم بادروا إلى الأهواء وما دعوا ربهم للاهتداء وما كانوا خائفين بل لووا رؤوسهم مستكبرين۔ وسرَتْ حُمَيا العُجب فيهم فرفضوا الحق لهفوات خرجت من فيهم ولفظتهم تعصباتهم إلى بوادى الهالكين۔ فالحاصل أن دعاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ يُنجى الإنسان من كل أَوَدٍ ويُظهر عليه الدين القويم ويُخرجه من بيت قـفـر إلـى رياض الثمر والرياحين۔ ومن زاد فيه إلحاحا زاده الله صلاحًا۔ والنبيون آنسوا منه أُنس الرحمن فما فارقوا الدعاء طرفة عين إلى آخر الزمان۔ وما كان لأحد أن يكون غنيا عن هذه الدعوة ولا معرضا عن هذه المُنية نبيًّا أو كان من المرسلين۔ فإن مراتب الرشد والهداية لا تتم أبدًا بل هى إلى غير النهاية ولا تبلغها أنظار الدراية فلذلك علم الله تعالى هذا الدعاء لعباده وجعله مدار الصلاة ليتمتعوا برشاده وليكـمـل النـاس بـه التوحيد وليذكروا المواعيد وليستخلصوا من شرك الـمـشــركيـن ومـن كمالات هذا الدعاء أنه يعم كل مراتب الناس وكل فرد من أفراد الأناس ۔ وهو دعاء غير محدود لا حد له ولا انتهاء ولا غاى ولا أرجاء