کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 109 of 417

کرامات الصادقین — Page 109

روحانی خزائن جلدے ۱۰۹ كرامات الصادقين والغفلة عما يليق بذاته كما هو عادة المبطلين۔ ألا تنظر إلى النصارى أنهم دعوا ﴿٦٧﴾ إلى التوحيد فما أهلكهم إلا هذه العلة وسوّلت لهم النفس المضلة والشهوة المزلة أن اتخذوا عبدًا إلها وارتضعوا عُقار الضلالة والجهالة ونسوا كمال الله تعالى وما يجب لذاته ونحتوا لله البنات والبنين۔ ولو أنهم أمعنوا أنظارهم في صفات الله تعالى وما يليق له من الكمالات لما أخطأ توسمهم وما كانوا من الهالكين۔ فأشار الله تعالى ههنا أن القانون العاصم من الخطأ في معرفة البارئ عز اسمه إمعان النظر في كمالاته وتتبع صفات تليق بذاته وتذكر ما هو أولى من جدواى وأحرى من عدوى وتصور ما أثبت بأفعاله من قوته وحوله وقهره وطوله فاحفظه ولا تكن من اللافتين۔ واعلم أن الربوبية كلها لله والرحمانية كلها لله والرحيمية كلها لله والحكم في يوم المجازاة كله لله فإياك وتأبيك من مطاوعة مُربّيك وكُن من المسلمين الموحدين۔ وأشار في الآية إلى أنه تعالى منزّه من تجدد صفة وحؤول حالة ولحوق وصمةٍ وحَوْرٍ بعد كورٍ بل قد ثبت الحمد له أولا وآخرًا وظاهرا وباطنا إلى أبد الآبدين۔ ومن قال خلاف ذلك فقد احرَورَف وكان من الكافرين۔ وقد علمت أن هذه الآية رد على النصارى وعبدة الأوثان فإنهم لا يوفون الله حقه ولا يرجون له بَرْقَه بل يُغدِفون عليه ستارة الظلام ويلقونه في سبل الآلام ويبعدونه من الكمال التام ويُشركون به كثيرا من المخلوقين۔ فهذا هو الظن الذى أرداهم والتقليد الذي أبادهم وأهلكهم بما عوّلوا على أقوال المفترين وزعموا أنهم من الصادقين۔ وقالوا إن هذه في الآثار المنتقاة ﴿٢٨﴾