حَمامة البشریٰ — Page 241
روحانی خزائن جلدے L ۲۴۱ حمامة البشرى حَيًّا وما معنى السلام إلا الحفظ والعصمة؟ وقال : إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) فلا يصح هذا الحديث إلا أن نريد من ابن مريم وأُمّه معنى عاما، ونقول إن كل تقى ونقي كان في صفتهما فهو ابن مريم وأمه، وإليه أشار الزمخشري رحمه الله۔ ولا يستبعد هذا التأويل، فإن الأنبياء قد يتكلمون في حلل المجازات والاستعارات ومثل ذلك كثير في كلام سيدنا ومولانا خاتم النبيين، ومن هذا الباب قوله إن عیسی ابن مريم لينزلن فيكم، يعنى يُبعث رجل منكم على صفته فينزل منزلة عيسى۔ فما فهم أكثر الناس معنى هذين الحديثين، واعتقدوا أن عيسى الذي كان نبيا من بني إسرائيل ينزل من السماء ، وإن هذا إلا خطأ مبين۔ ثم القرينة الثانية على خطأ أبى هريرة في آية : قَبْلَ مَوْتِهِ “ ما جاء في قراءة أبي بن كعب۔ أعنى : موتهم، فإنه يقرأ هكذا وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موتهم فثبت من هذه القراءة أن ضمير لفظ موته لا يرجع إلى عيسى عليه السلام، بل يرجع إلى أهل الكتاب۔ فإلى أى ثبوت حاجة بعد قراءة أبي بن كعب لقوم طالبين۔ ثم مع ذلك قد اختلف أهل التفسير في مرجع ضمير به، فقال بعضهم إن هذا الضمير الذي يوجد في آية ليُؤْمِنَنَّ بِه راجع إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا ۴۸) أرجح الأقوال۔ وقال بعضهم إنه راجع إلى الفرقان، وقال بعضهم إنه راجع إلى الله تعالى، وقيل إنه راجع إلى عيسى، وهذا قول ضعيف ما التفت إليه أحد من المحققين۔ فيا حسرة على أعدائنا المخالفين ! إنهم يتركون القرآن وبيناته، بل قلوبهم في غمرة من هذا ويقولون بإخوانهم إنّا نتبع أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسوا بمتبعين، بل يتركون أقوالا ثابتة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبدلون الخبيث بالطيب، ويكتمون الحق وكانوا عارفين۔ مریم : ١٦ الحجر: ۴۱