مِنن الرحمن — Page 76
٧٦ من الرحمن خلقًا غير تام، وما بلغه إلى مقام فيه كمال نظام، وتركه ناقصا كاللاغبين ؟ ثم العلوم التي توجد في مفردات اللسان العربية، تشهد بالشهادة الجلية، أنها ليست فِعْلَ أحدٍ من البريّة، وأنها من خالق السماء والأرضين. ولا يختلج في قلبك أن الإنسان لا يتولّد ناطقا متكلّما، بل يجد هذا الكمال متعلما، كما نشاهد بالحق واليقين، فإن هذا الإيراد عليك لا لك، فأصلح حالك، ولا يغفل بالك كالنائمين. فإنّك إذا قبلت أن النطق لا يحصل إلا بالتعليم، فلزمك أن تقبل أن البشر الأول ما فهم إلا بالتفهيم، فأقررت بما أنكرت إن كنت من المتفكرين. وقد جرب الناس، وتظاهر الخبرة والقياس، أن الأطفال المتولدين لو يُتركون غير متعلمين، ولا يعلمهم لسانهم أحد من المعلمين، فلا يقدرون على نطق، ولا يجيبون المنطقين، بل يبقون كبكم صامتين. فأي دليل أوضح من هذا لمن طلب الحق وهو أمين، وما اتبع سبل الضالين؟ فجاهد حق الجهاد، وفكّر كأهل الرشاد، ولا تستعجل كالمعرضين. ومن أجلى البديهيات أن آدم خلق من يد رب الكائنات، وما كان أحدٌ معه من المعلمين والمعلمات، فثبت أن معلمه كان خالق المخلوقات، أفلا تؤمن بقدرة قوي متين؟ أفلا تعلم أن