مِنن الرحمن — Page 75
من الرحمن ٧٥ 28 والشفتين، وهدى الرضيع إلى النجدين، وما غادر من كمال مطلوب، إلا أعطاها بأحسن أسلوب، فمن الغباوة أن تظن أن النطق الذي هو نور حقيقة الإنسان، ومناط العبادة والذكر والإيمان، ما أعطي مع الخلقة من الرحمن، بل وجده البشر بشق النفس وجهدِ الجنان، بعد تطاول أمدٍ وامتداد الزمان وهل هذا إلا افتراء الكاذبين؟ ومن آمن بالذي له كمال تام في الذات والصفات، وفيوض متنوعة لأهل الأرض والسماوات، وعرف أنه مبدأ الفيوض من جميع الجهات، يؤمن بالضرورة بأنه أعطى كل شيء خَلْقَه وما غادر شيئا من الكمالات، وهو مُفيضُ كل فيض احتاجت إليه طبائع المخلوقات بحسب الاستعدادات، وما نعب غُرابٌ إلا بتعليمه، وما زار أسد إلا بتفهيمه، هو منبع كل خير وفيضان، ومعلم كل نطق وبيان، وكذلك كان شأن رب العالمين. أتزعم أنه ربى الإنسان كرجل عاجز من إكمال التربية ؟ لا . . بل ربّاه بأيدي القدرة التامة، حتى وهب له لقب الخليفة، وكمّله بكمال الفضل والرحمة، وأعطى له ما لم يعط أحد من المخلوقين. وإنه هو الله الذي يُربّي الأشجار بتربية كاملة حتى يجعلها دوحًا ذات عظمة، ويزينها بزهر وأنواع ثمرة، وأظلال باردة ممدودة تسر الناظرين. فما زعمك أنه خلق الإنسان