مِنن الرحمن — Page 77
من الرحمن ۷۷ وجود البرية ظل لصفة الربوبية، وبها كان ظهورهم في هذه النشأة، وكان النطق من تتمة خلق الإنسان، فكيف يجوز الخداج للذي ظهر من يدي الرحمن؟ أتزعم أن الله الذي نفخ روحه فيه، ما كان قادرًا أن ينطق فيه؟ ما لك لا تفكّر كالمسترشدين؟ أتظن أن الله غادر ربوبيته ناقصةً، أو وثئت يده بعدما أرى قدرة، أو كَفَأَه رجل من الحاجزين؟ وإن كنتَ تُقرّ بالتعليم، ولكن لا تقر بتعليم الرب الكريم، بل تسلك مسلك فلاسفة هذا الزمان، وتذهب إلى قدم نوع الإنسان، فاعلم أن هذا باطل بالبداهة والعيان، وإن هو إلا الدعوى كدعاوى الصبيان، أو هَذي كهذيان النشوان، ما أتوا عليه بالبرهان، وما كانوا مثبتين. وكيف وإن تفرُّدَ حضرة الأحدية في كمال الذات والهوية، يقتضي إراءة نقصان البريّة، ليعلموا أن البقاء الذي هو نوع من الكمال، لا يوجد إلا في حي ذي العزة والجلال، وليعلموا أنه صمد غني كفاه وجوده، ولا حاجة أن يكون أحد وليه وودوده، وليس عليه إبقاء أحدٍ على وجه الوجوب، وليس أمر لذاته الغني كالمطلوب، وليس له حاجة إلى المخلوقين، بل قد تقتضي ذاته تجليات الربوبية، ليُعرف أنها من صفاته الذاتية، فيخلق ما يشاء بالأمر والإرادة، وقد يقتضي تجلّيات الأحديّة ليُعرف أن غيره هالكة الذات باطلة الحقيقة، وليس له إليه مثقال ذرة من الحاجة، فيُهلك كل من