مِنن الرحمن — Page 65
من الرحمن ٦٥ رؤيتها، وتجلت لي كجمرة قوتها، وأصبى قلبي نضارها ونضرتها، واغتالت العدا كريهتُها ، وسرّتْ مُهجتي صُرْتُها، فحمدلتُ وشكرتُ لله رب العالمين. ورأيت بها ما يملأ العين قرّةً، ويعطي من المعارف دولة، ويسر قلوب المسلمين. وعُلّمتُ مِن سر اللغات ومثواها، وزُوّدت من فص الكلمات ونجواها، وكذلك أُعطيتُ من أسرار عليا ونكات عظمى، ليزيد يقيني ربي الأعلى، وليقطع دابر المعتدين. وإن كنت تحب أن تعرف الآية وصَوْلَها، فَاقْرَأْ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ، وإن فيها مدح القرآن وعربي مبين. فتدبرها كالعاقلين، ولا تمر بها مرور الغافلين. یک واعلم أن هذه الآية تُعظم القرآن والعربية ومكة، وفيها نور مرق الأعداء وبكت، فاقرأها بتمامها، وانظر إلى نظامها، وفتش كالمستبصرين. وإني تدبّرتها فوجدتُ فيها أسرارًا، ثم أمعنت فرأيت أنوارًا، ثم عمقت فشاهدت منزلاً قهارا رب العالمين. وكشف علي أن الآية الموصوفة والإشارات الملفوفة، تهدي إلى فضائل العربية وتشير إلى أنها أُمُّ الألسنة، وأن القرآن أُمُّ الكتب السابقة، وأن مكة أم الأرضين. فاقتادني بروقُ هذه الآية إلى أنواع التنطس والدراية، یک لک وفهمت سر نزول القرآن في هذا اللسان، وسر ختم النبوة على خير الأنعام: ٩٣