مِنن الرحمن — Page 64
٦٤ من الرحمن بكاءنا، ويأتينا إذا أتيناه مضطرين. وكذلك إذا خوفني هجوم الآفات، وأرعدني ضعفُ المسلمين والمسلمات، فبكيت في وقت من الأوقات، ودعوت ربي قاضي الحاجات، وناديت مولاي كالمتضرعين، وقلت يا رب أنت ملجأنا في كل حين، ونحن إليك نشكو وأنت أحكم الحاكمين، فلا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. فاستجاب لي ربي وأعطاني اربي، ونصرني وهو خير الناصرين. فكنتُ يوما أتذكر قلة البعاع، وأرتعد كالعاع، وأقلق في هذه الأحزان وأقرأُ آيات القرآن، وأفكر فيها بجهد الجنان، وأُزجي نضو التدبّر والإمعان، وأدعو الله أن يهديني طرق العرفان، ويتم حجتي على أهل العدوان، ويتلافى ما سلف من جور المعتدين. فبينما أنا أفتش كالكميش، وقد حَمِي وطيس التفتيش، وأنظر بعض الآيات، وأتوسم فحواء البينات، إذا تلالات أمام عيني آية من آيات الفرقان، ولا كتلالُفِ دُرَرِ العُمان، فإذا فكرت في فحوائها، واتبعتُ أنواع ضيائها، وأجزتُ حِمَى أرجائها، وأفضيتُ إلى فضائها، وجدتها خزينةً من خزائن العلوم، ودفينة من السر المكتوم، فهزت عطفي