مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 66 of 120

مِنن الرحمن — Page 66

٦٦ من الرحمن البريّة وختم المرسلين. ثم ظهرت عليّ آيات أخرى، وأيد بعضها بعضا تترا، حتى جَرَّني ربي إلى حق اليقين، وأدخلني في المستيقنين، وظهر على أن القرآن هو أُمُّ الكتب الأولى، والعربية أُمُّ الألسنة من الله الأعلى، وأما الباقية من اللغات فهي لها كالبنين أو البنات، ولا شك أنها كمثل ولدها أو ولائدها، وكل يأكل من أعشارها وموائدها، وكل يجتنون فاكهة هذه اللهجة، ويملأون البطون بتلك المائدة، ويشربون من تلك اللجّة، ويتخذون لباسا من هذه الحلة، فهي مُربية أعارها الدَّسْتَ، واختار لنفسها الدَّسْت. وأما اختلاف الألسنة في صور التركيب فليس من العجيب، وكذلك الاختلاف في التصريف واطراد المواد ليس من دلائل عدم الاتحاد، ولولا اختلاف بهذا القدر في التركيبات، لامتنع تغاير يوجب كثرة اللغات، فإن وجود التراكيب المختلفة هو الذي غير صور الألسنة، وهو السبب الأول للتفرقة. فلا يسوغ لمعترض أن يتكلم بمثل هذه الكلمات، وأين منتدحة هذه الاعتراضات، فإنها مصادرة ومن الممنوعات. وكفاك أن الألسنة كلها مشتركة في كثير من المفردات، وما أوغلتُ بل سأريك كأجلى البديهيات، فاستقم كما سمعت ولا تكن من المخطين.