مِنن الرحمن — Page 63
من الرحمن الله يسمعون كل صيحة مؤذية، ثم لا يبالون قول كَفَرَةٍ فَجَرة، ولا يقومون كذي غيرة، بل يثقلون كالحبالى، وما هم بحبالى، وإذا قاموا إلى خير قاموا كُسالى، وما تجد فيهم صفة الجاهدين، وإذا رأوا حظ أنفسهم فتراهم يهرعون إليه واثبين. هذا حال علمائنا الكرام، وأما الكفار فيجاهدون لإطفاء الإسلام، وما كان نجواهم إلا لهذا المرام، وما كانوا منتهين. حرفوا كتبا وأخبارًا، ومكروا مكرًا كُبّارًا، وزوّروا أطوارًا، وأهلكوا خَلْقًا كثيرا من الجاهلين. قتلوا زُمرًا كثيرة، وأبدوا مكيدة كبيرة، فما نبا سيفهم نبوة، ووردوا الديار متبوئين. وما تركوا دقيقة الفساد، وجهروا بالدخل من العناد، وقلبوا أمور الحق والسداد، وصافوا الشيطان مثافنين، وما نكبوا عنهم بغض الصادقين، بل نجد كل فرد ذا حنق، ومصرا على نحس ورهق، وما نجدهم إلا مفترين. لا يعلمون إلا الأكل والنيك، ولا يؤثرون إلا الزينة والصَّيْكَ، ولا يمشون إلا مستكبرين. فحملنا بهم أنواع الأحمال لو حملت مثلها راسخات الجبال، لخرت والهدت في الحال، وناء بها بأس الأثقال، وسقطت كالساجدين، ولكنا كنا محفوظين. وكان قلبي يقلق، وكادت نفسي تزهق، لو لم يكن معي قوي متين. وإنه مولانا ولا مولى للكافرين. وإنه يجيب دعاءنا ويسمع