مِنن الرحمن — Page 62
٦٢ من الرحمن والأقلام، إلا قليل من عباد الله ذي الإكرام، وترى أكثرهم في حقد أهل الحق كاللئام. ما يجيئهم حق إلا يستعير بينهم الاصطخاب، ولا يدرون ما الحق والصواب. لا يمتنعون من الفتنة، ويلبسون الحق بغوائل الزخرفة، ليفتنوا من إزرائهم قوما جاهلين. والذي أقامه الله الإصلاح الناس يحسبونه كالخنّاس، ويُكفرون المؤمنين. لا تَنَقَّلُ خطواتهم إلا إلى التزوير، ولا تميل ألسنهم إلا إلى التكفير، ولا يعلمون ما خدمة الدين لبسوا الحق بالباطل وكذلك عبطوا علينا الكذب متعمدين فهذا أعظم المصائب على دين خير البرية. . أن العلماء خرجوا من التديّن والأمانة وفعلوا أفعال أعداء الملة، وأجنؤوا على الكذب والفرية، ليحفظوها من صول الحق والحكمة، ولا يبالون ديانا ذا العظمة، وينصرون الكَفَرةَ كالمعاندين. واحتكؤوا في أنفسهم أنهم على الصواب، وما يسلكون إلا مسلك التباب، ولا يعلمون إلا الأماني، ولا يبتغون المعاني وما كانوا ممعنين. يسمعون الحق فيأبون، كأنهم إلى الموت يُدعون، ويرون أن الدنيا غدور، والدهر عثور، ثم يُكبون عليها كالعاشقين. ولهم عمل يعملون في الدار، وعمل آخر للأنظار، فويل للمرائين. وقد رأوا فساد الكفار، وعلموا أن الدين صار غرض الأشرار، ودِيس الحق تحت أرجل الفُجّار، ثم ينومون نوم الغافلين، ولا يلتفتون إلى مواساة الدين.