مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 120

مِنن الرحمن — Page 61

من الرحمن ٦١ سمنت، وعُسرة الحق عبطت، فما بكت عليها عين وما ذرفت، بل دابة الباطل سُرحتْ، فَرَعَتْ حِمى الحق حتى تضلّعت، فما منعها أحد بل أيدي المسلمين وثئت، وسيوف العدا انطلقت، فأُخِذَ الأحرار ولحومهم سُفّدت، ثم نُدِئَت، ثم خُضمت وقضمت، والقيامة قامت، وهو جاء الفتن اشتدّت، وسيلُ الشرور غلبت، وانكسر السكر والمصيبة جلّت، ونزلت النوازل وجبات، وأرضُ التقوى بردت، وسماء الصلاح تغيمت، والمعصية امتدت وليلتها جثمت، والذنوب أغارت وصالت حتى جنّبتِ الصلاح وأسعطت، والنفوس ندت، وعينُ الإنصاف رُمِدت، وقروح الخبث تَذيَّات، وكلُّ سليطة هرأت، والفتنة تفاقمت وسهامها من كل جهة مطرت، والخباثة تزوجت، فحملت وكمثلها أجزأت، فجايأتها المتربة وتواردت، والبلاد خربت، ورهام المصائب تصوّبت، فما نحت نفس أيمنت أو أشأَمَتْ أو عرضت، وما عُصِمت من الفقر وإنْ طَهْفَلت، وما تركها العدا وإن بأبَأَت. وكم من نفس ارتدّت بعدما هَلْهَلت، وكفرت بعدما آمنت وحَمْدَلت. فرأينا في هذه الليلة الليلاء ما عَرَّفَنا جَهْدَ البلاء، وقصصنا قصص الأعداء، مسترجعين مُحَوقِلين. والذين يقولون إنا نحن علماء الإسلام وفحول ملة خير الأنام، فنراهم الكسالى الآكلين كالأنعام، لا ينصرون الحق بالأقوال