كتاب البراءة — Page 290
۲۹۰ كتاب البراءة لا يفكر هؤلاء أنه لو كانت القصة التي يذكرونها صحيحةً فما الذي قصده الله من ذكرها في القرآن الكريم؟ وما سبب نزول هذه الآيات؟ وأي قضية ونزاع كان بين اليهود والنصارى عن صعود المسيح إلى السماء بالجسم المادي، التي أراد القرآن الكريم أن يسويها في هذه الآيات؟ فالجلي أن هدفًا عظيمـــا مــــن أهداف القرآن الكريم هو أن يسوي الخلاف بين اليهود والنصارى بالحق والسداد، فلا يغيب عن البال أن الاختلاف الدائر بين اليهود والنصارى الذي ما زال قائما هو في الرفع الروحاني لعيسى اللي. فكان اليهود استنتجوا من صَلْب المسيح أنه لم يُرفع روحانيا، وهو ملعون والعياذ بالله، لأن كل مؤمن في دينهم يرفع إلى الله بعد الموت، أما الذي يُقتل صلبًا فلا يتم رفعه إلى الله، أي يكون ملعونًا. فكانت حجة اليهود تتلخص في أنه لما كان المسيح قد صلب، فلم يتم رفعه روحانيا، ومن ثم هو ملعون، أما النصارى الأشقياء فهم أيضًا عدوا عيسى العليا محروما من الرفع وملعونا لثلاثة أيام. الآن يقصد القرآن الكريم من ذكـــر ذلك أن يشهد على رفع عيسى اللي روحانيا؛ فقد نفى الله الله صلبه بقولــــه مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ثم بين نتيجة ذلك في قوله بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وبذلك حكم في القضية. فانظروا الآن إنصافا ما علاقة الرفع الجسماني هنا؟ فمئات الآلاف من اليهود ما زالوا أحياء إلى الآن فاسألوا علماءهم وفضلاءهم هل يستنتجون مــــن صــلب عيسى اللا أنه لم يُرفع روحانيا أم أنه لم يرفع ماديًا! وكذلك يقول اليهود بأن المسيح الصادق لن يأتي ما لم يتزل النبي إيليا مرة أخرى إلى العالم بحسب نبوءة النبي ملاخي، ثم إذا كان الله الا الله بكمال حكمته التي لا تنكشف على الناس قد ألقى اليهود في هذا الامتحان إذ لم ينزل من السماء النبي إيليا الذي كانوا ينتظرونه وأعلن ابن مريم الليل أنه المسيح، فقد وجد اليهود هــذه الدعوى