كتاب البراءة — Page 289
كتاب البراءة ۲۸۹ فالملائكة تلازم كل إنسان وهي تُظِلُّ بأجنحتها طلبة العلم حســب الحـــديث النبوي الصحيح، فإذا حملوا المسيح فأي ندرة في ذلك؟ فقد ثبت من القـــرآن و الكريم أن الله له حامل كل إنسان، حيث ورد حَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (الإسراء: ۷۱)، فهل يتراءى الله لأحد؟ كل هذا مجاز، أما الفرقة الغبية فتريــــد أن تحمله على وجه الحقيقة، وبذلك يُتيحون فرصة الاعتراض للمعارضين بغير حق. فهؤلاء السفهاء لا يعرفون أنه إذا كانت الأحاديث تقصد أن المسيح الذي صعد إلى السماء سيعود نفسه، فإنّ استخدام كلمة "نزول" ستكون في غير محلها. فالفصحاء العرب حين يقصدون عودة أحد يستخدمون بحقه كلمة الرجوع لا النزول، فكيف يمكن نسبة كلمة غير فصيحة في غير المحل إلى أفصح الفصحاء وأكثر الناس معرفةً ، الذي هو سيد الفصحاء؟ هناك وسوسة كبيرة قد أصابت هؤلاء المشايخ قليلي الفهم أنهم حين يقرأون في القرآن الكريم آية وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم . . . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، يعتقدون بسفههم المتناهي أن كلمة الرفع بعد نفي القتل والصلب تدلّ على أن عيسى العليا نجا من أيدي اليهود وصعد إلى السماء بجسمه المادي. فكأن الله الا الله لم يجد مكانا على الأرض لإخفائه فاختار السماء. قد كفى غار موحش عامر بالثعابين لحماية نبينا الله من أيدي الكفار، بينما لم يكن أعداء المسيح ليتركوه سالما على الأرض مهما دبر الله لحمايته عليها ! فعجز أخــــيرا وقرر رفعه إلى السماء مضطرًا لحمايته من مكايد اليهود! مع أنه لم يرد في القرآن ذكر الرفع إلى السماء، بل قد ذكر الرفع إلى الله فحسب، الذي يتمتع به كل مؤمن. ۱ النساء: ١٥٨ - ١٥٩