كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 291 of 430

كتاب البراءة — Page 291

كتاب البراءة ۲۹۱ خلافًا للنصوص الصريحة، وقالوا إذا كان هذا الرجل صادقًا فالتوراة باطلة والعياذ بالله، ويستحيل بطلان الكتب الإلهية، فكان هذا هو السبب الرئيس للإنكار. ولهذا السبب أصبح اليهود ألد أعداء المسيح اللي وسموه كافرًا ومرتدا ودجالا وملحدًا وأفتى جميع العلماء بكفره، وكان فيهم الزهـــاد والرهبـــان والربانيون أيضًا، فاتفقوا كلُّهم على كفره لأنهم زعموا أن هذا الرجل يترك ظاهر النصوص. وكان سبب هذه الفتنة كلها أن المسيح أول عودة إيليا مـــــن جديد "أن يأتي شخص على طبعه وسيرته، وهو يوحنا. . أي يحيى بن زكريا"، لكن هذا التأويل لم يُعجب اليهود، فسموه ملحدًا، كما كتبت آنفا، لأنـــه يصرف النصوص عن ظاهرها. لكن لما كان عيسى اللي نبيا صادقا من الله في الحقيقة وكان تأويله أيضًا صحيحًا عند الله رغم كونه بعيدا عـــــن القياس في الظاهر، لذا قد خطر ببال بعض الناس أن هذا الرجل إذا كان كاذبًا، فلماذا تتجلى فيه أنوار الصدق ولماذا تصدر منه الخوارق مثل الرسل الصادقين؟ فكان مشايخ اليهود لدفع هذه الفكرة منصرفين كل حين وآن إلى أن يجعلوا العامــــة واثقين بأي طريقة ممكنة أن هذا الرجل والعياذ بالله كاذب وملعون، فخطــــر ببالهم أخيرًا أنهم لو صلبوه لثبت على كل واحد بجلاء أن هذا الرجل لعين، والعياذ بالله، ومحروم من الرفع، الذي يتمتع به الصالحون، وسوف يثبــت بــه كذبه، لأنه كان قد ورد في التوراة أن الذي عُلق على خشبة فهو ملعون، أي لا يُرفع إلى الله، فقد نفذوا هذه الفكرة في الحقيقة على زعمهم، أي صلبوه. وقد اشتبه هذا الأمر على النصارى أيضًا حيث زعموا هم أيضًا أن المسيح العليا في الحقيقة قد صُلب، فاضطروا بموجبها لاتخاذ عقيدة أخرى، أي أنه صار ملعونا أيضًا، إلا أنهم لإخفاء اللعنة وإزالة وصمتها اقترحوا أن يتخذوه ابن إله، ابنا تحمل لعنات مذنبي العالم كلهم، وصار ملعونًا بدلا من أن يكون الآخرون