سفينة نوح — Page 80
سفينة نوح ۸۰ زجره وقال له بعنف : ما أُعطيت أنت ولا أبوك كرسيا قط، وليست ثمة توصية في ديواننا بإعطائك الكرسي. وهذا الفرق بين القضيّتين هو الآخر لجدير بالتدبر، فإن بيلاطس الأول خاف اليهود فأعطى بعضًا من شهودهم الكرام كراسي، وجعل المسيح العليا - الذي كان قد أحضر كمجرم- يظل واقفا أمامه، مع أن بيلاطس هذا كان ناصحًا صادقًا للمسيح بل كان له كالمريدين، وكانت ومع هذا زوجته من مريدي المسيح الخواص وكانت تُعدّ من أولياء الله، فقد بلغ به الخوف مبلغًا جعله يسلّم المسيح البريء إلى اليهود بغير حق. ما كان المسيح العليا متهما بالقتل كما كنتُ أنا، وإنما كانت تلـــك قضية اختلاف بسيط في العقيدة، ولكن بيلاطس الرومي لم يكن شجاعًا، فخاف لمجرد تهديد اليهود برفع الشكوى ضده عند قيصر. ثم هنالك مماثلة أخرى جديرة بالذكر بين بيلاطس الأول وبيلاطس هذا؛ وهي أن الأول قال لليهود لما قدّم المسيح اللي في محكمته: لستُ أجد على هذا الرجل أي ذنب. وهكذا لما مثل هذا المسيح الثاني بـــين يدي بيلاطس الثاني وطلب منه مهلة بضعة أيام للجواب على تهمة القتل، قال له بيلاطس الثاني هذا: أنا لا أتهمك بدم. إن هذين القولين لهذين الحاكمين متشابهان تماما، وليس ثمة فرق بينهما غير أن بيلاطس الأول اعتراه خوف عندما هُدّد برفع الشكوى ضده عند قيصر و لم يثبت على قوله، فسلم المسيح الله إلى اليهود الدمويين عمدا، وإن