سفينة نوح — Page 79
سفينة نوح ۷۹ حق الأداء ما لم يجلس على كرسي المحكمة منقطعًا عن جميع العلائق. وإننا نؤدي شهادة الحق بأن بيلاطس هذا قام بواجبه حق القيام، بينما لم يستطع بيلاطس الرومي أداء واجبه على ما يرام، وعرض بجبنه المسيح الليل للشدائد المروعة. وهذا الفرق حري بالذكر في جماعتنا ما دامــــــت الدنيا قائمةً، وكلما زادت هذه الجماعة عددًا ووصلت الملايين والبلايين، سيذكر هذا الحاكم الصالح النيّة ذكرًا حسنًا. إنه لمن حسن طالعه أن الله تعالى قد اصطفاه لهذه الخدمة. كم كان امتحانه صعبا، إذ أتاه فريقان أحدهما كان يعمل مبشِّرًا لديانته والآخر كان خصما لدينه وقيل له إن هذا عدو لدود لدينك، ومع ذلك فإن هذا الحاكم الباسل بيلاطس الثاني اجتاز هذا الاختبار بكل استقامة. لقد عرضوا عليه مــــــن مؤلفاتي مواضع ظنوا لقلة فهمهم أنها تتضمن كلمات قاسية بحق الديانة المسيحية وحرضوه عليّ، ومع ذلك لم يطرأ على وجهه أدنى تغير، لأنه كان قد توصل إلى الحقيقة بفضل ضميره المستنير. وبما أنه كان قد تحرّى الحق في تلك القضية بقلب صادق، فنصره الله وأنزل على قلبه إلهام الحق وكشف عليه أصل الحقيقة. لقد كان مسرورًا جدًا لاستبانة سبيل العدل له. لقد أعطاني كرسيًا إزاء المدّعي رعايةً للعدل فقط. ولما رآني المولوي الذي كان قد أتى للإدلاء بشهادته ضدي مثل رئيس الكهنة – جالسًا على الكرسي و لم يجدني في ذلة كانت عينه تتمنى أن محمد حسين تراني فيها طلب من بيلاطس هذا كرسيًا لنفسه بحجة المساواة، لكنـــــه