عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 113
عصمة الأنبياء عليهم السلام ۱۱۳ أيضا. وكما يزيل النور الظلام ويزيل الترياق تأثير السم، وكما أن النار تحرق كذلك تؤثر الطاعة الصادقة والحب الصادق. انظروا كيف تحرق النار في لمح البصر، كذلك الحسنة التي تنتج عن الحماس لمجرد إظهار جلال الله فهي في حكم النار في حرق كلأ الذنوب وأعشــــابها. حـــين يؤمن أحد بنبينا الأكرم الله بصدق القلب مؤمنا بعظمته كلها ويتبعــــه بالصدق والصفاء والحب والطاعة الصادقة لدرجة يبلغ مقام الفناء نتيجة الطاعة الكاملة، عندها يقتبس - بسبب العلاقة المتينة التي تربطه معه - من ذلك النور الإلهي الذي ينزل عليه . . ولما كانت هناك منافاة كبيرة بين الظلمة والنور، فتبدأ الظلمة التي بداخله بالزوال حتى لا يبقى فيه شيء منها، ثم تصدر منه الحسنات من الدرجة العليا نتيجة حيازتـــــه القوة من ذلك النور، ويسطع نور حب الله من كل عضو من أعضائه. عندها تزول الظلمة الداخلية تماما ويتولد فيه النور علميا وعمليا أيضا. وباجتماع النورين ترحل من قلبه ظلمة السيئات في نهاية المطاف. ومن الواضح أن النور والظلمة لا يجتمعان في مكان واحد؛ لذا لا يجتمع نور الإيمان وظلمة الإثم أيضا في مكان واحد. وإن لم يصدر من شخص مثله إثم صدفة، فيستفيد من هذا الاتباع بحيث تسلب منه القدرة علـــى السيئات في المستقبل، وتنشأ فيه الرغبة في كسب الحسنات، كما يقول الله ولا في هذا الموضوع في القرآن الكريم: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ