عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 101
عصمة الأنبياء عليهم السلام . ۱۰۱ يصبح قلبه بيتا لله. وكما لا تنفصل روح الإنسان في حياته عن جسده كذلك لا يحيد هو عن اليقين الذي أعطيه من الله القادر ذي الجلال بل تجيش بداخله روح طاهرة كل حين وآن، وينطق بتعليم تلك الروح الطاهرة، وتصدر منه الحقائق والمعارف وتبقى عظمة الله ذي العزة والجبروت مخيّمة في ساحة قلبه، وتجري لذة اليقين والصدق والحب بداخله دائما كالماء الجاري، ويبدو أن كل عضو من أعضائه قد ارتوى بريه؛ فيرى الارتواء من نوع خاص في عينيه، ويشاهد في جبينــــه نــــور متجدد مترنحا نتيجة تلك السقيا، ويلاحظ مطر حب الله نازلا على وجهه، وينال لسانه أيضا نصيبا كاملا من ري ذلك النور، فتبدو النضرة بادية على الأعضاء كلها كما تلاحظ بعد إمطار سحابة الربيع النضرة والخضرة الجذابة على أغصان الأشجار وأوراقها وأزهارها وثمارها في فصل الربيع. ولكن الذي لم تنزل عليه هذه الروح و لم يحظ بهذا الري يكون جسمه كله كميت. وهذا الري والنضرة والطراوة التي يعجز القلم عن شرحها لا يمكن أن يحظى بها قط قلب ميت لم يروه نبع نور اليقين، بل تفوح منه رائحة كريهة ونتنة. أما الذي أُعطي هذا النور، والذي تدفق منه هذا النبع، فمن علاماته أن يتمنى قلبه دائما وفي كــــل حين أن ينال القوة من الله في كل شيء وفي كل قول وفعل. ففي ذلك