البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 389
البراهين الأحمدية (۳۸۹) الجزء الخامس قبل. فدار الأمان هذه كانت كشمير دون غيرها التي كانت تماثل بلاد الشام، وكان مكانا آمنا لا علاقة لقيصر به. الله هنا يعترض بعض الناس بأنكم تقولون إن السلسلة المحمدية قد أقيمت بحذاء السلسلة الموسوية وتماثلها في كل شيء، حُسنا كان أم قبحا، وسُمِّي النبي ﷺ "مثيل موسى" في القرآن الكريم، فكان من المفروض على غرار ذلك أن يسمى الخليفة الأخير في النبوءات باسم "مثيل عيسى"، بينما المبعوث الآتي في نهاية سلسلة ۱ الخلافة، سُمِّي في الإنجيل والأحاديث "عيسى بن مريم" وليس "مثيل عيسى". فجواب هذه الشبهة أنه كان من المحتوم أن يذكر الله تعالى الخليفة في صدر الإسلام وفي نهايته على غرار ما ورد في كتب الله السابقة. فلا يخفى على أحد أن النبوءة الواردة في التوراة عن النبي ﷺ هي: "أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مثلك"، و لم يقل في هذا المقام أن الله سيبعث موسى. فكان ضروريا أن يبين الله تعالى في القرآن الكريم بعثة النبي الله على غرار بيان التوراة، حتى لا يحدث تناقض بين التوراة والقرآن الكريم. فلهذا السبب قال تعالى بحقه : إنا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ) . أما الخليفة الأخير الذي سُمِّي عيسى فلم يُذكر عنه في الإنجيل أنه سيأتي مثيله في الزمن الأخير، بل ورد أن عيسى سيأتي. فكان من المفروض أن يُسمى الخليفة الأخير في الإسلام "عيسى" على غرار نبوءة الإنجيل، لكي لا يحدث تناقض بين الإنجيل والأحاديث النبوية الشريفة. أنه يحق لباحث عن الحق أن يطرح هنا سؤالا عن الحكمة من ذكر النبي في التوراة كمثيل موسى فقط بينما ذكر في الإنجيل اسم "عيسى" نفسه؟ ولماذا لا يجوز أن يكون المراد من عيسى هو عيسى الحقيقي، وأن يعود هو بالذات؟ صحیح المزمل: ١٦