البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 390
البراهين الأحمدية (۳۹۰) الجزء الخامس جوابه أن عيسى اللي لا يمكن أن يعود إلى الدنيا بحال من الأحوال لأنه مات، وقد بين الله تعالى موته في القرآن الكريم بكلمات واضحة وصريحة. ثم رآه النبي الله في السماء مع جماعة خلوا من هذه الدنيا. والشهادة الثالثة هي أنه قد ثبت موت الأنبياء جميعا من إجماع الصحابة لله كلهم. ثم يشهد العقل السليم وشهادته تؤيّد الشهادات الثلاثة المذكورة آنفا لأن العقل لم يشاهد نظير هذا الحادث منذ أن خُلقت الدنيا، ولم يصعد أي نبي إلى اليوم إلى السماء بالجسد المادي و لم يعد منها. فهذه الشهادات الأربع تحكم بالإجماع أن عيسى العلامات، وأن صعوده إلى السماء حيا بالجسد المادي وكونه حيا إلى الآن ثم عودته إلى الأرض في وقت آخر مع جسم مادي، كلها افتراءات نُسبت إليه. الإسلام كان بعيدا عن الوثنية كل البعد ولكن من المؤسف حقا أنه قد نشأ في المسلمين أيضا اعتقاد متأخر على غرار الوثنية إذ أعطوا عيسى العليا خصوصيات لا توجد في الأنبياء الآخرين. ندعو الله تعالى أن يخلص المسلمين من هذا النوع من الوثنية. إن حياة الإسلام تكمن في موت عيسى، وفي حياة عيسى موتُ الإسلام. ندعو الله تعالى أن يأتي بأيام ينظر فيها الغافلون إلى هذا الصراط المستقيم، آمين. ملخص الكلام أنه ما دام موت عيسى ال ثابتا بالقطع واليقين فباطل بالبداهة الظن أنه سيعود إلى الدنيا ثانية. أما الجواب على جزء السؤال المذكور أنه: ما الحكمة في تسمية فرد من الأمة عيسى؟ ولماذا أُطلق عليه اسم عيسى في الإنجيل والأحاديث النبوية؟ ولماذا لم يُذكر هنا بمثيل عيسى على غرار مثيل موسى؟ فجوابه أنه كان مقدرا عند الله أن يشترك الخليفة الأخير لهذه الأمة في حادث عظيم مرّ على عيسى الإسرائيلي. ولكن ما كان له أن يشترك فيه إلا إذا سُمِّي عيسى. وكذلك لما كان مقدرا عند الله أن يُري المماثلة بين السلسلتين،