البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 385
البراهين الأحمدية (٣٨٥) الجزء الخامس ما أنا إلا بشر، وقد حكم الله تعالى من قبل أن صعود البشر بالجسد المادي إلى السماء مستحيل. غير أنه يمكن أن يصعد الأطهار إلى السماء مع أجساد أخرى كما تصعد أرواح جميع الأنبياء والرسل والمؤمنين بعد الممات. وفيهم يقول الله تعالى : مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ) أي ستُفتح أبواب السماوات للمؤمنين. وو وليكن معلوما أنه إذا كان المراد هنا الأرواح وحدها، لما جاء ضمير لهم لذكرها. فهذه قرينة قوية على أن الرفع الذي يحظى به المؤمنون بعد الممات يكون مع الجسد، ولكنه ليس هذا الجسد المادي المعروف، بل تُعطى روح المؤمن جسدا طاهرا ونورانيا ومصونا من الألم والعيب الذي يستلزمه الجسد المادي. بمعنى أنه لا يحتاج إلى أغذية أرضية ولا إلى ماء أرضي. وجميع الناس الذين يُبَوَّءون جوار الله ينالون جسدا كمثله تماما. ونؤمن بأن عيسى العليا أيضا نال بعد الممات جسدا كمثله تماما، وبالجسد نفسه رفع إلى الله تعالى. يعترض بعض من قليلي الفهم في هذا المقام قائلين بأن آية القرآن الكريم: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ توحي بجلاء بأن عيسى الليل سيقدم عذرا أمام الله تعالى أن الناس قد فسدوا بعد مماته وليس في حياته، فيقع عليه اعتراض أنه إذا صح القول بأنه سافر إلى كشمير بعد النجاة من الصلب وعاش هنالك ٨٧ عاما، فلا يصح القول بأن الناس قد فسدوا بعد وفاته، بل كان حريا به أن يقول بأنهم فسدوا بعد سفره إلى كشمير لأنه قد أصابته المنية بعد ٨٧ عاما من حادث الصليب. فليكن معلوما أن هذه الشبهة ناتجة عن قلة التدبر وإلا فإن السفر إلى كشمير لا يناقض الآية المذكورة، لأن قوله: مَا دُمْتُ فِيهِمْ يعني: ما بقيت بين ظهراني اص: ٥١ النساء: ١١٨