البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 384 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 384

البراهين الأحمدية (٣٨٤) الجزء الخامس يدخل الجنة من الصالحين يُعطى جسدا حتما بعد الممات. والشهادة الثانية على نوال الإنسان الجسد هي رؤية النبي الله، لأنه لم ير في السماء ليلة المعراج أرواح الأنبياء فقط، بل شاهد أجسادهم أيضا. و لم ير جسما غريبا للمسيح العليا، بل كما وجد أجساد الأنبياء الآخرين، كذلك تماما رأى جسد المسيح العليا أيضا. فلو لم يصر المرء على الباطل بغير وجه حق لسهل عليه جدا أن يفهم أن الجسد الذي رفع به عيسى العليا لم يكن جسدا ماديا، بل كان الجسد الذي يُعطاه كل مؤمن بعد مماته. وذلك لأن الله تعالى قد منع هذا الجسد المادي من الصعود إلى السماء، كما يقول: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا * أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا أي جعلنا الأرض تجذب أجساد الناس إليها أحياء وأمواتا، ولا تترك أي جسد ليصعد إلى السماء. ويقول في آية أخرى: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا. أي حين التمس الكفار من النبي الله أن يُريهم معجزة الصعود إلى السماء بجسده المادي هذا رُدَّ عليهم: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي . . . أي قل لهم بأن سبحان ربي عن الإخلاف في عهده ووعده، فقد سبق أن قال بأنه لا يمكن أن يصعد الجسد المادي إلى السماء، فقال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا * أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا، وكما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ . وقال أيضا: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . فكان من خُبث الكفار العرب أن يطلبوا معجزة تتعارض مع قول الله وعهده، إذ كانوا يعلمون جيدا أنهم لن يروا معجزة مثلها أبدا لأنها تنافي قول الله الذي سبق من قبل، وسبحان الله عن أن ينقض عهده. ثم قال: قل لهم: ۲ ۳ المرسلات: ٢٦ - ٢٧ الإسراء: ٩٤ الأعراف : ٢٦ الأعراف : ٢٥