التحفة الغولروية — Page 54
التحفة الفولروية فقدوا من سعادة الجد، وليخلصوا من الخصم الألد. وإني ظهرت برث في الأرض وحُلل بارقة في السماء، فقير في الغبراء وسلطان في الخضراء، فطوبى للذي عرفني أو عرف من عرفني من الأصدقاء. وجئت أهل الدنيا ضعيفا نحيفا كنحافة الصب، وغرض القذف والشتم والسب. ولكني كمي قوي في العالم الأعلى، ولي عضب مذرَّب في الأفلاك وملك لا يبلى، وحسام يضاهي البرق صقالة، ويمزّق الكذب قتاله. ولي صورة في السماء لا يراها الإنسان، ولا تدركها العينان وإنني من أعاجيب الزمان، وإني طُهرت وبُدّلت وبُعدت من العصيان، كذلك يطهر ويبدل من أحبني وجاء بصدق الجنان. وإن أنفاسي هذه الخطيات، وسدّ مانع من سوق الخطرات إلى سوق الشبهات. ولا ترياق سم يمتنع من الفسق عبد أبدًا إلا الذي أحب حبيب الرحمان. أو ذهب منه الأطيبان، وعطف الشيب شطاطه بعدما كان كقضيب البان ومن عرف الله أو عرف عبده فلا يبقى فيه شيء من الحد ،والسنان، وينكسر جناحه ولا يبقى بطش في الكف والبنان. ومن خواص أهل النظر أنهم يجعلون الحجر كالعقيان، فإنهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يرجع رفيقهم بالحرمان. فالحمد لله على مننه؛ إنه هو المنان، ذو الفضل والاحسان واعلموا أني أنا المسيح، وفي بركات أسيح، وكل يوم يزيد البركات ويزداد الآيات والنور يبرق على بابي، ويأتي زمان يتبرك الملوك فيه أثوابي. وذلك الزمان زمان قريب وليس من القادر بعجيب.