التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 224 of 302

التحفة الغولروية — Page 224

٢٢٤ الشيطان على الإسلام عند هذا الصراع وأذن له أن يشن الغارة على الإسلام بجميع خيله ورجله عندئذ جَعل الشيطان بحسب عادته قوما مظهرا له، الله (۱) من الثابت بالتحقيق وهذا هو مذهبنا أن الدجال في الحقيقة اسم الشيطان الأعظم، وهو بمحاذاة اسم الأعظم؛ أي "الله الحي القيوم. ويتجلى من هذا التحقيق أن اسم الدجال لا يطلق على اليهود على وجه الحقيقة ولا على قساوسة النصارى، ولا على أي أمة أخرى، لأن كل هؤلاء عباد الله الضعفاء، ولم يعطهم الله أي خيار مقابله، فلا يمكن أن يسموا الدجال في أي حال من الأحوال، إلا أنهم مظاهر لاسم الشيطان هذا. فمنذ بدء الدنيا يوجد هؤلاء المظاهر باستمرار، وكان أول مظهر له "قابيل" الابن الأول لآدم، الذي حسد أخاه هابيل على كونه "تقبل منه"، وبسبب الحسد خضب نفسه بدماء نفس بريئة. أما المظهر الأخير للدجال الذي هو المظهر الأتم والأكمل لاسم الشيطان، فقوم في أول القرآن الكريم وفي آخر القرآن الكريم أيضا، أي فرقة "الضالين" الذين انتهت سورة الفاتحة على ذكرهم ، ثم ذُكروا في السور الثلاثة الأخيرة للقرآن الكريم أيضا، أي في سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس وإنما الفرق أن سورة الإخلاص تضم بيان اعتقادهم كما قال : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حاشية على الحاشية: ليس المراد من الضالين مجرد من ضلوا، بل المراد منه أولئك النصارى الذين يُغالون في شأن العليا لحبهم المفرط له، لأن من معاني الضلالة أن يتخذ الإنسان عیسی أحدا حبيبه لدرجة أن لا يتحمل- نتيجة الحب المفرط له- حتى سماع اسم غيره بالإكرام كما تحمل الآية: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيم (يوسف: (٩٦ أيضا المعنى نفسه. فالمراد من الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ علماء اليهود أولئك الذين لم يرضوا بأن يو صف عیسی العليا بالمؤمن نتيجة عدائهم الشديد له، بل وصفوه كافرا يجب قتله. فالمغضوب عليه هو ذلك الإنسان شديد الغضب الذي يغضب عليه غيرُه لغلوه في الغضب. وكلتا هاتين الكلمتين وقعتا بمقابل؛ أي أن مسیح هم الضالين هم الذين اتخذوا عيسى اللة إلها للإفراط في الحب، بينما المغضوب عليهم اليهود الذين كفروا الله للإفراط في العداء. ولهذا حُذر المسلمون في سورة الفاتحة أن يتقوا من كلتا الفتنتين- حيث أشير إلى أنهم سيواجهون كلا الامتحانين، إذ سوف يأتي المسيح الموعود وسيكفّر كالمسيح السابق، كما تبلغ غلبة الضالين أي النصارى الذين اتخذوا عيسى ال إلها، أيضا كمالها - ويواظبوا على الدعاء في الصلوات لاتقائها. منه