التحفة الغولروية — Page 210
انطلاقا مما ورد في التوراة: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، (۲) والبعثة الثانية الأحمدية تتسم بالجمال التابع لكوكب المشتري الذي ذكره القرآن الكريم انطلاقا مما ورد في الإنجيل: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، ولما كان للنبي لا لا لا مماثلة ظاهرة وواضحة بموسى من حيث الذات وسلسلة الخلفاء بأكملها، لهذا بعث الله النبي ﷺ على شاكلة العليا موسى بلا واسطة، ثم لما كانت لحضرته ل مماثلة خفية ولطيفة بعيسى الل، من لهذا قد حقق الله تلك المماثلة الكاملة في صورة البروز بشكل كامل. فجوهرا المهدي والمسيح كلاهما كان موجودا في ذات النبي ﷺ ، فمن حيث تلقيه الهدى الكامل من الله إذ لم تكن لأي أستاذ من البشر منة عليه؛ كان النبي ﷺ مهديا كاملا، وكان موسی العليا مهديا من الدرجة الثانية بعده الذي بعد تلقيه العلم الله أقام الشريعة لبني إسرائيل. وكان النبي الله أيضا مهديا لأن الله تعالى قد فتح عليه جميع سبل النجاح، والذين كانوا يعرقلون طريقه من الأعداء قد قضى عليهم، وكان موسى مهديا بعده بهذا المعنى أيضا، لأن الله قد فتح طريق بني إسرائيل على يدي موسى، وبعد تخليصهم من الأعداء أمثال فرعون، أوصلهم إلى غايتهم المنشودة، لهذا كانت مماثلة بين النبي ﷺ وموسى من حيث كونهما مهديين أيضا، أي قد فُتح لكل من هذين النبيين المقدسين طريق النجاح باستئصال الأعداء، وفهمت الله من جميع مسالك الشريعة، ويجعل القرون الأولى كالعدم وضع أساس جديد للشريعتين، وبنيت العمارة كلها من جديد. ولكن المهدي الكامل والحقيقي كان وحيدا في العالم، ولم يتعلم ولا حرفا واحدا من أي أستاذ غير الله. وعلى كل حال بعد هلاك القرون الأولى التي لم الفتح: ٣٠