التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 211 of 302

التحفة الغولروية — Page 211

الله عنها بالتفصيل كان موسى مؤسس الشريعة مهديا بتلقي العلم من الذي محى آثار الآلهة الباطلة جهد المستطيع وأهلك مهاجمي الدين، ووهب قومه الأمن. لهذا فصحيح أن سيدنا محمدا المصطفى كان مهديا أكمل من موسی العليلا كل النواحي، لكنه من سمي مثيل موسى لكون مو موسی سبقه زمنا. أساس شريعة عظيمة بتلقي العلم من لأنه كما أهلك موسى الأعداء ووضع الله، ومهد الله طريق موسى فلم يقف أمامه أحد، بالإضافة إلى إعطائه سلسلة الخلفاء الطويلة؛ فهذه الصبغة وهذه الصورة والسلسلة المشابهة لها قد أعطيت للنبي أيضا، ففي موسى ومحمد الله مماثلة عظمى والأغرب في هذه المماثلة أن النبي أيضا وهبت له شريعة جديدة عندما كانت شريعة اليهود السابقة قد دمرت نهائيا بسبب أنواع الشوائب في عقائدهم بالإضافة إلى التحريف والتبديل، وكان الشرك وعبادة الدنيا قد حلا محل التوحيد وعبادة الله. باختصار؛ هناك مماثلة واضحة بين موسى والنبي الله وكلا النبيين، أي سيدنا محمد المصطفى وموسى مهدي من كلا المعنيين؛ أي المهدي من حيث الفوز بالشريعة الجديدة والهداية في زمن لم تكن الهدايات السابقة على صورتها الأصلية، ومن حيث أن الله هداهما إلى طرق الفلاح والنجاح وفتح عليهما سبل الفتح والازدهار بعد القضاء على أعدائهما. كذلك يماثل النبي ﷺ عيسى من وجهين: (۱) أحدهما أنه أنقذ من هجمات الأعداء في مكة كالمسيح، وأخفق الأعداء في محاولة قتله، (۲) وثانيا كانت حياته تتسم بالزهد، وكان منقطعا إلى الله انقطاعا تاما، وكانت كل فرحته وقرة عينه في الصلاة والعبادة. وكان اسمه أحمد نظرا إلى هاتين الصفتين، أي العابد الحقيقي لله والشاكر على ورحمته، وهذا الاسم من حيث الحقيقة يرادف اسم يسوع، وإنما معناه المخلّص من هجمات الأعداء والنفس. إن حياة النبي في مكة تشبه حياة فضله العليا