التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 180 of 302

التحفة الغولروية — Page 180

۱۸۰ كالعُود مقابل الجبل. فلأي لم يعلم الدعاء في الفاتحة أن يحمينا الله مـــــن ضلال الدين الصيني أو أن يُعيذنا من ضلالات المجوس أو ضلالات البوذية أو ضلالات الآريا أو ضلالات الوثنيين الآخرين، بل قد علمنا أن ندعو الله تعالى أن يحمينا من ضلالات الدين المسيحي، فما السر في ذلك؟ وأي فتنة عظيمـــة كانت ستظهر في الدين المسيحي مستقبلا إذ قد أُمر جميع المسلمين في العالم نظرا إليها - بالدعاء ليسلموا منها؟ فافهموا وتذكروا أن تعليم هذا الدعاء صدر بحسب العلم الإلهي عن الزمن الأخير ، فكان لا اله الا الله يعلم أن كل هذه الأديان للوثنيين وأهل الصين والمجوس والهندوس وغيرها ستتردى ولن يُبدي لها أتباعها أي حماس يعرض الإسلام للخطر. أما المسيحية فيأتي زمن يصدر فيه الحمــاس العظيم لتأييدها، حيث تُبذل الجهود لتقدُّمها بإنفاق عشرات الملايين مـــن الروبيات ويُتَّخذ كل تدبير وحيلة ومكر ،لازدهارها، وسيتمنى أصحابها أن يكون العالم كله عابد المسيح، فستكون تلك الأيام عصيبة على الإسلام وجالبة الابتلاء العظيم، فالزمن الذي تعيشونه اليوم هو زمن الفتن نفسها. لقد تحققت في زمنكم وفي بلدكم النبوءة التي صدرت في الفاتحة قبل ثلاثة عشر قرنا، وثبت أن الشرق نفسه كان مهد هذه الفتنة. وكما ذكرت هذه الفتنة في بداية القرآن الكريم فقد ذكرت في نهاية القرآن الكريم أيضا، لكي يترسخ هذا الأمر في القلوب مؤكدا. فالذكر البدائي الموجود في الفاتحة قد سمعتموه مرات كثيرة. أما الذكر النهائي، أي ذكر هذه الفتنـــة العظيمة في نهاية القرآن الكريم، فنفسرها بشيء من التفصيل أكثر؛ فتلك السور هي: سورة: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)