التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 179 of 302

التحفة الغولروية — Page 179

۱۷۹ مسیح الناس. وكلتا هاتين السورتين بمنزلة الشرح لسورة المسد وسورة الإخلاص. وفي هاتين السورتين استعيذ بالله من الزمن الحالك الذي سوف يؤذي الناس فيه الله حين يكون ضلال المسيحية منتشرا في العالم، فتعليم هذه الأدعيـــة الثلاثة في سورة الفاتحة بمنزلة براعة الاستهلال، أي إن الغاية المهمة التي ذكرت في القرآن الكريم بالتفصيل قد ورد ذكرها الإجمالي في الفاتحة. ثم في سورة المسد وسورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس استعيذ بالله من هاتين الآفتين حصرا عند ختم القرآن الكريم. فكان افتتاح كتاب الله أيضــا بهـذين الدعائين، وكان اختتامه أيضا على هذين الدعائين وليكن معلوما أن هـــاتين الفتنتين مذكورتان في القرآن الكريم تفصيلا، وفي سورة الفاتحة والسور الأخيرة إجمالا، فقد فُهم مثلا في دعاء سورة الفاتحة بكلمتي: (وَلَا الضَّالِّين فقط، أن نواظب على الدعاء لاتقاء فتنة المسيحية. مما يُفهم أن فتنة عظيمة قادمة، وقـــــد صدر هذا الاهتمام لمقاومتها؛ بحيث فُرضت قراءة هذا الدعاء في الصلوات الخمس، وأكد على ذلك لدرجة أنه ذكر أنّ الصلاة لا تصح من دونه، كمــــا يتبين من حديث "لا صلاة إلا بالفاتحة". فالواضح أن في العالم آلاف الأديان مثل الزرداشتية المجوس والبراهمة أي الهندوسية والبوذية، التي تحتل جزءا كبيرا من العالم، والديانة الصينية التى يقدر عدد أتباعها بعشرات الملايين، وكذلك الوثنيين الذين يفوق عددهم أتباع جميع الأديان، وكل هذه الأديان كانت منتشرة في زمن النبي ﷺ بمنتهى الحماس والقوة، وكان الدين المسيحي مقابلها جميع هنا نبدي الأسف على الذين يقولون بأنهم أهل الحديث ويركزون دوما على سورة الفاتحة على أنه بدونها لا تكتمل الصلاة، مع أن مغزى الفاتحة اتباع المسيح الموعود كما أثبتنا ذلك في المتن. منه