التحفة الغولروية — Page 178
۱۷۸ مصداق الآية نفسها، وهذا يتبين من آية هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى. فالمراد من الرسول هنا النبي ﷺ والمسيح الموعود أيضا. ملخص القول: إن آية تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ الموجودة في أواخ القرآن الكريم شرح لآية الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ في بداية القـــرآن الكريم، لأن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا. كما تقابل آيةُ وَلَا الضَّالِّينَ في سورة الفاتحة، سورة الإخلاص التي وقعت بعد المسد وتُفسّرها. لقد بينت أننا عُلّمنا في الفاتحة ثلاثة أدعية (1) أحدها أن يُبقينا الله تعالى في جماعة الصحابة ويُدخلنا في جماعة المسيح الموعود التي قال الله عنها وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. باختصار؛ هاتان الجماعتان في الإسلام من المنعم عليهم ، وإليهما أشير في صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. فاقرأوا القرآن الكريم كله فلن تجدوا غير هاتين الجماعتين، إحداهما جماعة الصحابة الله، والثانية جماعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ التي على سيرة الصحابة، وهي جماعة المسيح الموعود. فإذا قرأتم في الصلاة أو خارجها دعــــاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، فضعوا في البـــال دوما أنكم تطلبون من الله صراط الصحابة وجماعة المسيح الموعود، فهذا أول دعاء لسورة الفاتحة. (۲) والدعاء الثاني هو غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِم والمراد منه أناس يــــؤذون المسيح الموعود، وبمحاذاة هذا الدعاء هناك سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَـ أواخر القرآن الكريم. (۳) والدعاء الثالث هو وَلَا الضَّالِّين وبمحاذاته هناك سورة الإخلاص في أواخر القرآن الكريم، أي قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)، وبعدها سورتان أخريان؛ أي سورة الفلق وسورة