التحفة الغولروية — Page 135
علوم هذه المسألة المختومة يتعذر على طباع العامة، ويتعثر الكثيرون بذلك. فاستمعوا بانتباه : إن علوم الخواص وكشوفهم تتميز عن رؤى العامة ومشاهدهم الكشفية إذ تصبح قلوب الخواص مظهر التجليات الإلهية ويمتلئون بعلوم وأسرار غيبيــــة امتلاء الشمس إشراقا، وتكون علومهم وأسرارهم وفيوضهم بلا نهاية كالبحر عديم الساحل بسبب مياهه الكثيرة. ولا نستطيع أن نقول بحق الذين يرون رؤى صادقة فيما شذ وندر، بأنهم يُشبهون والعياذ بالله تلك البحار للعلوم الربانية، لأنه لا يجوز تشبيه بركة ماء نتن راكد بسبب الماء القليل بالبحر. ومثل هذه الفكرة اللاغية والعابثة والسخيفة كمثل الذي يحسب الخترير إنسانا نظرا لفمه وعينه وأنفه وسنه، أو عدّ القرد كبني البشر. إذ يتوقف الأمر كله على كثـــرة الغيب وإجابة الدعاء وعلاقات الحب والوفاء والقبول والمحبوبية المتبادلة. أما إذا رفعنا فرْقَ القلة والكثرة فيمكن أن تُعَدّ اليراعة أيضا مساوية الشمس درجةً، لأنها أيضا تملك ضوءاً. فجميع الأشياء في العالم تتماثل لحد ما حتما. بعض الأحجار البيضاء توجد في جبال التيبت كما تُحضر من المنطقة المجاورة لغزني أيضا، فقد رأيت أنا أيضا مثل هذه الأحجار ، وهي أشد شبها بالجواهر، وتلمع مثلها. أتذكر أنه قبل فترة أحضر أحد سكان مناطق كابول بعــض الأحجار إلى قاديان وأبدى أنها قطع جواهر، لأن تلك الأحجار كانت براقــــة جدا ولامعة، وفي تلك الأيام كان قد جاءني من مدراس إلى قاديــــان صــديق مخلص جدا أقصد أخي السيته عبد الرحمن التاجر - فأُعجب بها فاستعد لشرائها بخمسمئة ،روبية ودفع قرابة خمسا وعشرين روبية سلفا، ثم استشارني بالمصادفة وقال: ما رأيك في هذه الصفقة؟ وإني وإن كنت عديم المعرفة بحقيقة تلك الجواهر وغير متمكن من معرفتها. لكنني لما كنت حائزا على نصيب من معرفة الجواهر الروحانية النادرة في العالم؛ أي أهل الله الأطهار، الذين يُظهر