التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 136 of 302

التحفة الغولروية — Page 136

١٣٦ التحفة الفولروية كثير من الأحجار الكاذبة، أي المزوّرون، لمعانا زائفا باسمهم ويُهلكون الناس. فقد وظفتُ هنا خبرتي تلك وقلت لصديقي : من المتعذر أن تستعيد مــا قــد أن دفعت، لكنني أقترح أن تعرض هذه الأحجار على أحد الصاغة الخبراء قبل تدفع خمسمئة، فإذا كانت في الحقيقة جواهر فيمكن أن تشتريها. فأرسلها إلى صائغ في مدراس واستفسره كم تستحق من الثمن فتلقى الرد منــه خــلال أسبوعين تقريبا أن ثمنها بضعة مليمات فقط. . أي أنها أحجار وليست جواهر. باختصار، كما يشبه الأدنى الأعلى في أمر جزئي في هذا العالم المادي كذلك تكون هذه المشابهة في الأمور الروحانية أيضا. فالصائغ سواء كان روحانيــــا أو ماديا يستطيع تمييز الأحجار الزائفة من الجواهر الحقيقية؛ حيث يختبرهــا في الصفات المتميزة للجواهر الحقيقية، فتتبين الحقيقية منها وتفتضح الزائفة فواضح أنّ الجواهر الحقيقية لا تتميز باللمعان وحده، بل تتميز بمزايـــا أخـــرى كثيرة؛ فحين يختبر الجواهري الأحجار الكاذبة في ضوء تلك المزايا إجمالا يرميها فورا من يده. وكذلك فإن رجال الله الذين هم على علاقة حب ومودة بالله، لا يقتصر كمالهم على النبوءات فقط، بل تنكشف عليهم الحقائق والمعارف ويعطون دقائق الشريعة وأسرارها والدلائل اللطيفة على صدق الملة، وتنـــــــزل على قلوبهم أدق علوم القرآن الكريم ولطائف الكتاب الرباني إعجازا، ويُجعلون ورثة للأسرار الخارقة والعلوم السماوية التي ينالها المحبوبون موهبة بلا واسطة، ويوهب لهم الحب الخاص، ويعطون صدق إبراهيم وصفاءه، ويكون ظل روح القدس على قلوبهم. يصبحون هم الله ويكون الله لهم. أدعيتهم تظهر آثــارا خارقة، وإن الله لا يُظهر لهم الغيرة وينتصرون على معارضيهم في كل ميدان وتشرق وجوههم بنور الحب الإلهي، وتُرى رحمة الله تنـــزل علـــى جـــدران بيوتهم وأبوابها. ويكونون في حضن الله كطفل عزيز. إن الله يبدي الغضب من