التحفة الغولروية — Page 134
أما الجواب: فليتضح أن هذا الاعتراض لا يقع عليّ أنا وحدي بل على جميع الأنبياء عليهم السلام ولا يسعني الإنكار بأن الناس يرون الرؤى الصادقة عادة ويتلقون الكشوف أيضا؛ بل إن بعض الفساق والفجار وتاركي الصلاة بــل الخبيثين ومرتكبي الأعمال غير الشرعية بل الكفار ومبغضي الله ورسوله أشد البغض والمسيئين إليهما بشدة وإخوان الشياطين حقيقة أيضا يرون الرؤى الصادقة فعلا بما شذَّ وندر. ويُرون بعض المناظر الكشفية أيضا في حياتهم أحيانا كسرعة البرق. فهذا النوع من المشاهدات- بنظرة إجمالية في قلــب سيثير الشبهات بحق جميع الأنبياء عليهم السلام أنه ما دامت بعض أمور الغيب تكشف على الآخرين أيضا مثلهم، فأي ميزة للأنبياء في ذلك؟" فيحدث أحيانا أن سعيدا بارا يرى رؤيا معقدة عن أمر ما أو لا يرى شيئا، لكن في الليلة نفسها يرى فاسق ونذل آكل النجاسة رؤيا واضحة بينة وتتحقق. وإن حل غبي مما يثير العجب أن بعض المومسات، وهنَّ فئة خبيثة جدا في العالم، يرين أحيانا الرؤى الصادقة، وبعض الأنجاس الخبيثين والفساق واكلي الحرام وأسوأ من الداعرين وأصحاب الدين الباطل والملحدين الذين يعيشون حياة الإباحية يقصون رؤاهم ويقول بعضهم لبعض: يا أخي من طبعي ألا تكون رؤياي كاذبة قط. وإنني أعرف شخصيا أن كثيرين من خبيثي الطبع والوقحين والنجسين وعديمي الحياء، وعديمي الخوف من الله واكلي الحرام والفساق أيضا يرون رؤى صادقة، وهذا الأمر يلقي قصيري الفهم في حيرة شديدة واضطراب، وإنما جوابه ما كتبتُ في المتن والحاشية. منه لما كان طبع كل إنسان يكن في نفسه نورا كشفيا أيضا بموجب الحديث النبوي "كل مولود يولد على فطرة "الإسلام ليريه ذلك النور آنذاك آثار الإيمان كرامةً إذا كان قد قدر له الإيمان أو أعلى مراتب الإيمان. لهذا يصادف أحيانا أن ذرة ذلك النور تظهر كلمعان البرق في زمن الكفر والفسق أيضا، لأنها أمانة أودعت في الفطرة الإنسانية، ويظن الجاهل أنه حائز على مرتبة الأبدال والأقطاب فيهلك. منه بسبب النشأة