ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 370

ترياق القلوب — Page 61

أخيرا. وما لم تتطهر العين لا يمكن أن يتطهر القلب ولا ينال المقام الأزكى الذي من الأنسب للباحث عن الحق أن يخطو عليه. والآية المذكورة تعلم وجوب حفظ فروج الجسم كلها التي يمكن أن تدخل السيئة من خلالها. إن كلمة الفروج المستخدمة في الآية الكريمة تضم كلا أعضاء الشهوة والأذن من والأنف والوجه. لاحظوا الآن، ما أعظم وما أسمى هذا التعليم إذ لم يُشدّد على أي جانب 28 إفراطا أو تفريطا بغير وجه حق، بل روعي فيه اعتدال حكيم. والقارئ لهذه الآية سيعرف فورا أن الهدف من وراء الأمر بعدم إلقاء النظرة دون وازع ورادع في الآية جاء لكي لا يقع الناس في الابتلاء في وقت من الأوقات، وألا يتعرض أي واحد من الفريقين - الرجل والمرأة - للعثار. أما في الإنجيل فقد أعطي تعليم الحرية المطلقة دون قيود، وجُعل مداره على نية الإنسان الخفية فقط، فالعيب والنقص في هذا التعليم لا يحتاج إلى أي توضيح. والآن أعود إلى صلب الموضوع وأؤدي حق تبليغ المسلمين جميعا- وخاصة علماء الإسلام ومتصوفيه - وأذكرهم أن المجدد الذي كان مجيئه مفروضا على رأس القرن الرابع عشر بحسب الحديث النبوي؛ هو راقم هذه السطور. يمكن لكل عاقل وعادل أن يفهم بسهولة أن كل مجدد، إنما يُبعث لإزالة المفاسد الأكثر خطورة وإهلاكا وانتشارا في الأرض. وبالنظر إلى هذه الخدمات يُعطى هذا المجدد اسما معينا في السماء. وما دام ذلك صحيحا وحقا، فالواضح أنه لما كان الناس في هذا الزمن المليء بالمفاسد يهلكون في كل حدب وصوب بسبب تعليم المسيحية المسموم، ينبغي أن يكون أهم واجب للمجدد هو أن ينقذ المسلمين وذريتهم من هذا السم ويجعل الإسلام منتصرا على الفتن الصليبية. فما