ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 60 of 370

ترياق القلوب — Page 60

الإنسانية. من الممكن أن يكون المسيح قد عمل به نظرا إلى حكمة معينة كقانون خاص بوقت أو بقوم معين ولكن التعليم الصحيح والكامل هو الذي ورد ذكره في الآية القرآنية المذكورة آنفا كذلك تعليم الإنجيل القائل بعدم النظر إلى المرأة بنظرة سيئة؛ يُستدلّ منه أنه يمكن النظر إليها بنظرة طيبة. لا شك أن هذا التعليم يهيء لذي نية سيئة فرصة خيانة النظر، ويوقع الصالح في الابتلاء لأن هذه الفتوى تقدّم ملاذا لخائنة الأعين، ويضطر قلب التقي والورع إلى الاقتراب من مصدر الشر. والسبب في ذلك أن إنسانا بسيطا قد يحبُّ شخصا بالنظر إلى حسنه وجماله، ثم تنشأ في قلبه أفكار سيئة باستمرار. إذا، فإن مثل هذا التعليم كمثل بناية تُبنى جانب النهر الذي تتقدم إليه أمواجه الشديدة بقوة هائلة، فإن لم تَنْهَرْ هذه البناية نهارا فلسوف تنهار ليلا حتما. كذلك إن لم يقع مسيحي في السيئة نتيجة هذا التعليم بسبب عقله وحيائه ونور البشرية الذي هو بمنزلة النهار، فإنه لن ينجو من النتائج الوخيمة لخيانة الأعين في فترة الشباب وهجوم أهواء النفس، وخاصة حين يسود ليلها بتراكم ظلمات أهواء النفس عليه إثر شربه الخمر. أما التعليم الذي أعطاه القرآن الكريم مقابل ذلك فإنه يبلغ من السمو والعلى درجة يصدر من القلب صوت عفوي أنه كلام الله حقا. وفي القرآن الكريم آية: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ. أي قل لهم أن يكفوا أعينهم عن النظر إلى غير روجهم المحارم، وإلى مواضع الشهوة بحيث لا يروا الوجه بكل وضوح، وألا يقع نظرهم على الوجه دون وازع ورادع. وأن يلتزموا بألا يطلقوا العنان لبصرهم- لا بشهوة ولا بغير شهوة لأن ذلك مآله العثار في نهاية المطاف أي لا يمكن صون الطهارة كاملا عند إطلاق العنان للبصر، بل يتعرض الإنسان للابتلاء النور: ٣١