ترياق القلوب — Page 46
٤٦ ولكن المعاندين شمروا عن ساعدهم للتكذيب مهملين الشرط الإلهامي. فهكذا كُذِّب الأنبياء دائما. الأسف كل الأسف أن الظالمين من الناس لم يقارنوا بين النبوءة عن آتهم والنبوءة عن "ليكهرام". الحق أن الفرصة كانت متاحة لهم لينالوا الهداية، لأن الإلهام في النبوءة عن آتهم كان مشروطا بشرط تراجعه عن موقفه، وأثبتت القرائن الكثيرة أن اتهم التزم بالشرط حتما، فأفاد الله الرحيم آتهم بقدر التزامه بالشرط. أما النبوءة عن "ليكهرام" فلم يكن فيها أي شرط، فلم يُؤجل أمره. إن أتهم أظهر اللين والخوف والفزع والخشية؛ فعامله الله تعالى باللين. أما "ليكهرام" فجعل لسانه أكثر حدة من السكين، وبدأ يسب رسولنا الأكرم في كل مجلس؛ فجنى ثمرة حدته بحربة الله الحادة. فالنبوءتان تحملان صبغتين مختلفتين بحد ذاتهما صبغة الجمال وصبغة الجلال. أي أن النبوءة عن آتهم 冀 جمالية، والنبوءة عن "ليكهرام جلالية. وبالنظر إلى هاتين النبوءتين يتوصل الإنسان إلى علم ،عظيم وتنكشف عليه حقيقة سُنن الله، فهي تلين للذي يلين، وتقسو للقساة. من لا يدرك الفرق بين سلوك آتهم وليكهرام؟ ولكن من ذا الذي يجرؤ على بيان ذلك ما دام الجميع عازمين على التكذيب في كل الأحوال؟ إذا جاز تكذيب النبوءات كما كذبت النبوءة عن آتهم؛ لاضطر هؤلاء الناس إلى إنكار نبوءات كثيرة للأنبياء السابقين هل يوجد في الدنيا نظير لما ظهر من آيات الله البينات لهذا العبد المتواضع، واشتهرت بين مئات الآلاف من الناس قبل الأوان، ثم تحققت على مرأى منهم كمشاهد المصارعة العامة؟ والجدير بالذكر أن النبوءات لا تخرج عن ستة أنواع: (۱) عن صاحب النبوءة نفسه. (۲) عن زوجه (۳) عن أولاده (٤) عن أصدقائه (٥) عن أعدائه (٦) عن أيّ شيء أو إنسان في العالم.