ترياق القلوب — Page 40
الدينونة. إنه لفعلُ الله الذي حقق مشيئته بواسطة هذا العبد الضعيف. ولكن الجدير بالذكر أن الحديث الوارد في البخاري أن المسيح سيأتي ويكسر الصليب؛ ليس بالمعنى الذي يبينه المشايخ الجديرون بالرحمة والشفقة، لأنهم يظنون لقلة فهمهم أن المسيح يأتي إلى الدنيا ويفتح باب جهادٍ كبير، ويحارب بالتحالف "I - مع الخليفة محمد المهدي" لنشر الدين، ويرفع السيف وتُسفَك الدماء على نطاق واسع لم تُسفك مثله منذ خلق الدنيا، فسيسفك الدماء حتى يملأ بها الأرض. اعلموا أن هذه العقيدة باطلة تماما، بل الحق المحض الذي أفهمني الله تعالى إياه بفضله، هو أن المسيح الذي اسمه الثاني هو المهدي، لن ينال نصيبا من ملكوت الدنيا أبدا، بل سيكون ملكوته سماويا. أما ما ورد في الأحاديث أن المسيح سيأتي حَكَمًا، ويكون حاكما عامًا أي Governor General كما في الإنجليزية - على فِرق الإسلام كلها، فلن يكون حكمه أرضيا، بل لا بد من أن يأتي بحالة الفقر والتواضع مثل عيسى ابن مريم العلي وهذا ما ظهر على صعيد الواقع ليتحقق كل ما ورد في صحيح البخاري مثل: "يضع الحرب" أي أنه سيُلغي الحروب الدينية، وأن زمنه يكون زمن الأمن والصلح. وكما ورد أيضا أن الأسد والشاة سيشربان في زمنه من مورد واحد، وسيلعب الأطفال مع الأفاعي، وستُقلع الذئاب عن عادة الهجوم. هذه إشارة إلى أنه سيولد في حكم دولة شيمتها العدل والإنصاف. فمن هذه الأحاديث تتبين صفات الحكومة الإنجليزية بجلاء ،تام، لأن هذا المسيح ولد في زمن حكمها، وهذه الحكومة تجمع الأفاعي مع الأطفال نتيجة عدلها، والأمن سائد، فلا يقدر أحد على أن يظلم أحدا. لذا ليس لي، أنا المسيح الموعود، علاقة بملكوت الأرض أبدا. بل كان ضروريا أن آتي بحالة التواضع والمسكنة