التحفة الغزنوية — Page 431
الصافي" تحت الآية قيد البحث : "فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل. " من الواضح أن جميع هؤلاء المفسرين قد أخذوا من كلمة خَلَتْ معنى: "ماتت". أي استنتجوا من هذه الآية أن النبي سيموت كما مات جميع ﷺ الأنبياء الذين سبقوه. انظروا كم هو دليل بين على وفاة عيسى ال حيث يقول المفسرون كلهم بصوت واحد بأنه قد مات جميع الأنبياء الذين جاؤوا إلى الدنيا من قبل. وإضافة إلى ذلك من واجب كل مؤمن ألا يحسب صحيحا إلا المعنى الذي أشار إليه الله جل شأنه في هذا المقام، ويستيقن أن المعنى الذي يخالفه ليس إلا زيغا وإلحادا وواضح وضوح الشمس أن الله تعالى بنفسه فسر الآية: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فقال: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ. إذًا، فمعنى هذه الآية كلها هو جميع الأنبياء السابقين قد خلوا من هذه الدنيا إما بالموت أو بالقتل. وإذا خلا هذا النبي أيضا بالموت أو القتل مثلهم فهل ترتدون عن الدين؟ الجدير بالذكر هنا أن الله تعالى بيّن في هذا المقام طريقين اثنين لا ثالث لهما للخلو من الأرض، أحدهما بواسطة: الموت حتف الأنف، أي الموت الطبيعي، والثاني بالقتل. فباختصار، قد حصر الله تعالى كلمة: خَلَتْ في الموت أو القتل فقط. فمن الواضح أنه إذا كان هناك شق ثالث أيضا في علم الله لبينه حتما لإكمال معنى "خلت"، ولقال مثلا: أفإن مات أو قتل أو رفع إلى السماء بجسمه كما رفع عيسى انقلبتم على أعقابكم. أي قد مات جميع الأنبياء قبله فإذا مات هو أيضا أو قتل أو رُفع إلى السماء بجسمه مثل عيسى فهل سترتدون عن هذا الدين؟ أن فيا صاحبي، هل ستعترض على الله بأنه نسي بيان الشق الثالث و لم يبين إلا شقين فقط؟ ويعرف العقلاء جيدا أن شرح الكلمة: "خلت" القابلة للشرح ١ آل عمران: ١٤٥