التحفة الغزنوية — Page 432
٤٣٢ معنى في هذا بالموت أو القتل فقط يدل دلالة قاطعة على أن خَلَتْ عند الله المقام ليس إلا الموت أو القتل. وهذا أمر مؤكد، وإنكاره خروج عن طاعة الله وافتراء عليه. فلما قال الله تعالى في هذه الآية بنفسه بأن معنی هو إما الموت أو القتل فقول شيء على النقيض من ذلك كذب عظيم وافتراء كبير وليس من الصغائر بل من الكبائر. فلما انحصر مفهوم خَلَتْ عند الله تعالى في معنيين فقط أي الموت أو القتل، فأي افتراء وكذب أكبر من أن يُفهم بغير دليل وسلطان مبين أن الرفع إلى السماء بالجسد المادي أيضا يدخل في معنى "خلت"، كما اتخذ النصارى العليا ابن الله دون مبرر. لا شك أنه سينشأ تلقائيا في هذا المقام سؤال بأنه ما دام أئمة اللغة لم يذكروا أن من معاني كلمة "خلت" هو الصعود إلى السماء حيا بالجسد المادي، فأية حاجة اقتضت حتى شرح الله تعالى كلمة عیسی خَلَتْ بـ: الة في أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ؟ فجوابه بأن الله تعالى كان يعلم أن زمن "فيج أعوج" سيستنبط. من خَلَتْ) معنى أن المسيح الله رفع إلى السماء حيا بجسده المادي. لذا فنّد الا الله بهذا الشرح تلك المزاعم الفاسدة منذ البداية كإجراء وقائي. يمكنك أن تفهم من هذا البحث كله بأني لم أكذب في بيان هذا المعنى، ولكن أرجوك ألا تنزعج، فأنت الذي كذبت كذبا شنيعا بتركك المعنى الذي ذكره القرآن الكريم. وإذا استطعت أن تثبت من آية قرآنية أو حديث صحيح أو ضعيف أو موضوع، أو من قول صحابي أو من قول إمام آخر أو من خطب عصر الجاهلية ودواوينها أو من أي نوع من الشعر أو الكلام المنظوم أو المنثور للفصحاء المسلمين بأن من معاني "خلت" أن يصعد أحد إلى السماء بجسده المادي، فإني جاهز على إعطائك ألف روبية جائزةً. أليس في بيان الله تعالى في