التحفة الغزنوية — Page 430
٤٣٠ التأليف، فقد جاء فيه: و لم يتفق حتى مضى لسبيله وكم حسرات في بطون المقابر أي لم يتفق لهذا المؤلف تأليف هذا الكتاب حتى مضى. . . أي أن كثيرا من الناس يموتون قبل أن يبلغوا مراميهم ويصطحبون الحسرات معهم في القبور. انظروا الآن، فقد جاءت كلمة "مضى" هنا بمعنى الموت. وإذا قلت: أي من المفسرين استنبط هذا المعنى؟ فجوابه أن كل مفسر محقق يملك نصيبا من العقل والبصيرة وعلم البصيرة قد أورد المعنى نفسه. فانظر في التفسير المظهري، الصفحة ٤٨٥، تحت الآية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، فقد ورد فيه: "مضت وماتت من قبله الرسل". وقد أشير بلام التعريف إلى أنه لم يسلم أحد منهم من الموت. كذلك ورد في تفسير "تبصير الرحمن وتيسير المنان"، للشيخ العلامة زين الدين علي المهائمي تحت الآية: ﴿قَدْ خَلَتْ : "قد خلت"، منهم من مات ومنهم من قتل، فلا منافاة بين الرسالة والقتل والموت. " (المجلد۱، الصفحة: ۱۷۷) كذلك جاء في تفسير جامع البيان للشيخ العلامة السيد معين الدين بن الشيخ سيد صفي الدين، الصفحة ۲۱ تحت الآية: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ: "قد خلت من قبله الرسل بالموت أو القتل، فيخلو محمد ﷺ أيضا". 11 وقد جاء في حاشية غاية القاضي وكفاية "الراضي على تفسير البيضاوي، المجلد ، الصفحة ٦٨: "ليس رسولنا المتبرئًا عن الهلاك كسائر الرسل، ويخلو 11 كما خلوا كذلك ورد في المجلد الأول، الصفحة ٣٣٦، من تفسير "جمل" الذي اسمه الآخر الفتوحات "الإلهية تحت الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ. . . قَدْ خَلَتْ) كأنهم اعتقدوا أنه ليس كسائر الرسل في أنه يموت كما ماتوا". أي ظن بعض الصحابة أن النبي الله لن يموت مثل بقية الأنبياء بل سيبقى حيا، فقال تعالى بأنه أيضا سيموت كما مات جميع الأنبياء قبله. وجاء في المجلد الأول من "تفسير